تقارير

نايف مهدي السفياني الكتابة مسؤولية تكليف لا تشريف …. والقصة القصيرة جدًا كبسولة تحمل معاني واسعة

حوار الاعلامي عبدالرحمن الكتبي

مقدمة:
نايف مهدي السفياني، قاص وروائي سعودي من مواليد الطائف، وممارس صحي، أثبت حضوره الأدبي عبر مجموعة من الإصدارات المتنوعة مثل: (يوميات كاتب)، و(بصمات مرتجفة) وهي مجموعة قصص قصيرة جدًا، و(المعتقل الأحمر)، بينما ينتظر صدور عمله الجديد (أبواب يسندها الفراغ). بين الشغف المبكر وحب السرد، استطاع السفياني أن يضع بصمته الخاصة في مشهد القصة القصيرة. في هذا الحوار، يحدثنا عن رحلته الإبداعية وتحديات الكتابة ومشاريعه المقبلة.

نص الحوار:

1-بدايةً، كيف كانت رحلتك مع الكتابة؟ ومن الذي ألهمك لدخول عالم القصة القصيرة؟
-رحلتي مع الكتابة بدأت مبكرًا جدًا، منذ المرحلة المتوسطة. أود أن أشير إلى أن القراءة كان لها الدور الأكبر في صقل ملكتي الكتابية؛ فقد كنت قارئًا نهمًا للآداب العالمية قبل أن أخوض غمار الكتابة. كنت أمضي الساعات الطويلة أكتب مشاهد متخيلة أو خواطر نفسية، محاولًا تحليل مشاعري وانفعالاتي. كما أنني نشأت في بيئة محبة للحكاية والشعر؛ فوالدي وجدي وجدتي شعراء معروفون في قبيلتنا. بدأت بكتابة القصائد الشعبية، ثم جذبتني عوالم السرد بقوة. أما بالنسبة لدخولي القصة القصيرة، فقد كتبت أولًا بدافع الحب للكتابة دون نية احتراف، لكن التشجيع الذي تلقيته من معلمي للغة العربية، والذي كان يقول لي: “أنت تكتب أكبر من عمرك يا نايف!”، أعطاني دفعة كبيرة لمواصلة هذا الطريق.

2-ما الذي يميز القصة القصيرة جدًا عن غيرها من الأجناس الأدبية؟
-القصة القصيرة جدًا تتميز بتكثيفها الشديد وإيجازها الحاد، فهي قد تتكون من بضع كلمات إلى عدة أسطر. لا مجال فيها للحشو أو الترهل السردي، بل تُكتب بلغة شعرية دقيقة تحتمل تأويلات متعددة. أراها بمثابة “كبسولة قصصية” تحمل في طياتها معانٍ واسعة رغم قصرها الظاهري.
3-حدثنا عن مجموعتك القصصية “بصمات مرتجفة”. ما الفكرة التي أردت إيصالها؟
-“بصمات مرتجفة” تجربة قصصية غنية، تضم 191 قصة قصيرة جدًا. ناقشت فيها موضوعات الماورائيات مثل الموت والخوف والأرواح، إضافة إلى المشاعر الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية، والحب، والأمل، والحروب، والصراعات الأسرية. حاولت أن أغوص في عمق التجربة الإنسانية بعدسة مكثفة وشاعرية.

4-هل هناك شخصية من شخصيات قصصك أثرت فيك بشكل خاص؟
-بلا شك. أنا من الكتاب الذين يتوحدون مع شخصياتهم. أكثر شخصية أثرت فيّ كانت “حامد الحامد” من قصة “نسائم أخيرة” في كتاب “المعتقل الأحمر”. رجل كهل، شهد احتضار زوجته بعد معاناة طويلة مع الإجهاضات والانهيارات النفسية. كتبت هذه القصة بدموعي، وما زالت تلاحقني مشاهدها حتى اليوم. أحيانًا أشعر أن حامد نفسه يزورني في المنام، يطلب استرجاع زوجته الراحلة.

5-ما هي التحديات التي تواجهك أثناء كتابة القصة القصيرة جدًا؟
-أبرز التحديات هو العثور على فكرة غير مستهلكة، ثم صياغتها بطريقة مبتكرة تحمل مفارقة ذكية بلغة شعرية سلسة. القصة القصيرة جدًا تحتاج دقة متناهية وتكثيفًا شديدًا مما يجعل كل كلمة محسوبة.

6-كيف ترى دور الأدب في تسليط الضوء على قضايا المجتمع؟
-الأدب مرآة المجتمع وأداة قوية للتغيير. يعكس الواقع بطريقة فنية غير مباشرة، يثير الأسئلة، ويحافظ على الهوية الثقافية، ويعزز روح التعاطف والتضامن بين الناس. إنه صوت مهم في معركة الوعي الاجتماعي.

7-هل لديك طقوس معينة أثناء الكتابة؟
-نعم، هناك نوعان من الطقوس. أحيانًا أكتب منظمًا داخل مكتبتي مع كوب قهوة أو شاي وموسيقى خفيفة، وأحيانًا تهبط الفكرة عليّ فجأة خلال ممارسة رياضة المشي أو أثناء القيادة، فأوقف كل شيء وأدون الفكرة فورًا.

8-كيف كان تفاعل القراء مع أعمالك؟ وهل هناك تعليق معين أثر فيك؟
-الحمد لله، الأصداء كانت رائعة، سواء من القراء أو النقاد. أكثر تعليق أثر فيّ كان من طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، التقيته بعد أمسية أدبية بجدة. قال لي بحماس إنه يقرأ كل ما أكتبه ويتمنى أن يصبح كاتبًا مثلي. هذه اللحظة رسخت في ذهني عظمة المسؤولية الأدبية تجاه الأجيال القادمة.

9-ما هي مشاريعك الأدبية القادمة؟
-أخطط لدخول عالم الرواية بمشيئة الله، بعد أن يرى كتاب “المعتقل الأحمر” النور وينال فرصته الإعلامية والقرائية. لدي تصور مبدئي عن العمل القادم وأتمنى أن أوفق فيه.

10-أخيرًا، ما نصيحتك للكُتّاب الشباب الذين يرغبون في دخول عالم القصة القصيرة؟
-أنصحهم بالقراءة أولًا وبكثرة، فالكأس لا تفيض حتى تمتلئ. عليهم أن يتعمقوا في نتاجات كبار كتاب القصة القصيرة، ألا يتعجلوا النشر قبل نضوج أدواتهم، وأن يتحلوا بالصبر والجلد. الطريق مليء بالعقبات، لكن الناجح هو من يواصل السير بثبات حتى النهاية.

نايف مهدي السفياني مثال للكاتب الذي لا يكتب لمجرد الكتابة بل لخلق أثر عميق في قارئه. رحلة شغف طويلة تتخللها قصص نابضة بالصدق والمشاعر. وبين مشروع روايته المقبلة وأحلامه الأدبية، يواصل السفياني بثقة خطواته نحو مزيد من التألق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. امتع واذكى من تقرا له..التقاطاته فريدة وصور مكثفة عميقة احاسيسها،يدخلك في ابعادها ومعالجات قضاياها.. نايف مهدي علامة فارقة في الكتابة وضوء ادبي منطلق.

    بخالص المحبة والتقدير لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى