مقالات

“حين استُدعيتُ إليّ” .. بقلم الكاتبه عزيزه الغامدي

لم يكن استدعاءً
كان نداءً عميقًا أيقظ ما فيّ
استدعى روحي من سباتها
واستدعى كياني من تردده
كأنني لأول مرة أُستدعى إليّ لا إليهم.

استدعى الوقت
ذلك الذي يمضي
وذلك الذي كان يمضي في غير موضعه
استدعاني لأرى أين أضع عمري
ومع من أترك نبضي
ولمن أهب حضوري.

استدعى حضوري كلّه
لا نصفي ولا ظلي
استدعى كل ما أملك
حتى ظننت أنني أقف عاريةً من كل تبرير
إلا من حقيقتي.

لم يكن استدعاءً
كان فتحًا لبواباتٍ قديمة
لأبوابٍ في صدري لم أطرقها منذ زمن.
لم تأتِني الخطوات وحدها
جاءت معي كل الحكايات المؤجلة
كل الوجوه التي خبّأتها في الذاكرة
وكل القلوب التي ادّعت القرب.

في لحظةٍ واحدة
تعرّت المسافات
فبان القريب الذي لم يكن قريبًا
وانكشف البعيد الذي كان يسكنني أكثر.

ذلك الاستدعاء
لم يستدعِني أنا
بل استدعى الحقيقة كلها.

ثم
جاء الغربال.

غربالٌ لا يُخطئ
مرّت عليه الوجوه
فتساقطت الأسماء الخفيفة
وبقيت الأرواح الثقيلة بالصدق.

هناك فقط
عرفتُ من معي حقًا
ومن كان ضدي متخفيًا بثوب القرب
ومن يستحق أن أقترب منه،
ومن يجب أن أتركه
ليعود كما كان
مجرد اسمٍ في الزحام.

ومنذ ذلك الاستدعاء
أدركت أن الحياة لا تُقاس بعدد من حولك
بل بمن يصمدون بعد الغربلة
وبمن يبقون
حين تسقط كل الأقنعة

لم أعد كما كنت
صرتُ أعرف
أن القلوب تُختبر بنداءٍ واحد
وأن الحقيقة لا تحتاج أكثر من موقف
لتقول كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى