
تسريب الأسئلة المركزية … خيانة للعلم قبل أن يكون مخالفة بقلم الكاتبه والاعلاميه مزنه بنت حامد البلوي
يُعد تسريب الأسئلة المركزية ظاهرة خطيرة لا يمكن التعامل معها كمخالفة تنظيمية عابرة، بل هي خيانة صريحة لقيم العلم ورسالة التعليم، وتزداد خطورتها حين تصدر من داخل المجتمع التعليمي نفسه، ومن أشخاص يُفترض أنهم مؤتمنون على بناء العقول وصناعة المستقبل.
فعندما تمتد يد العبث من داخل المنظومة التعليمية، لا تهتز جدران الثقة فحسب، بل تُنتهك قدسية المهنة، وتُساء سمعة التعليم بأكمله، ويُفتح الباب لترسيخ ثقافة الغش، والتهاون، واللامسؤولية في نفوس الأجيال.
ومن المؤسف أن يتحول بعض المنتسبين للميدان التربوي إلى أدوات لتسريب الأسئلة، فيغدرون بالأمانة التي حُمِّلوا إياها، ويزرعون في عقول الطلاب مفاهيم مغلوطة مفادها أن التفوق يُشترى أو يُسرّب، لا يُكتسب بالجد والاجتهاد، وأن القيم يمكن التنازل عنها عند أول إغراء.
إن هذه الظاهرة لا تسيء إلى فرد بعينه، بل تُهدد التعليم كمشروع وطني، وتُضعف صورة المعلم كمربٍ وصاحب رسالة، وتُربك ثقة المجتمع في مخرجات التعليم. ومواجهتها مسؤولية جماعية تبدأ بوقفة حازمة من القيادات التعليمية، وخطاب توعوي صريح، وبيئة مدرسية تُعلي من قيمة الأمانة وتحصّنها من التلاشي.
فلنحفظ هيبة الاختبارات من التسريب، ولنصن رسالة التعليم من التشويه؛ فالمخرجات التعليمية الصادقة هي أساس النهضة، والسكوت عن التسريب شراكة في الجريمة، والتهاون في الأمانة خذلان للأجيال القادمة.



