مقالات

“هزيمةُ الانتصار”.. بقلم الكاتبة والإعلامية موضي بنت سليمان

كم منّا سعى سعيًا حثيثًا ومستميتًا للوصول إلى القمة التي طالما حلم بها كمن يتسلق جبالًا شاهقة، يلهث بين صخورها حتى إذا بلغها ظنّ أنه أمسك بالنصر أخيرًا.

لكن وفي لحظة إدراكٍ صادقةٍ، يكتشف أن هذا الحلم الذي تحقق قد جعله خاسرًا.
ليس خاسرًا أمام أعين الناس بل خاسرٌا في أعماقه وهي الخسارة التي لا تُرى لكنها الأشد أثرًا إنها “ضريبة الوصول”.

هناك تبدأ التكاليف الحقيقية بالظهور
تطفو على السطح تلك الخسارات الصامتة التي قُدِّمت قربانًا في طريق الانتصار.

فلم يكن الحديث يومًا عن الأحلام بحد ذاتها بل عن انتصاراتٍ حين تحققت هزمت إنسانيتنا،

وأضعفت تعاطفنا
وجرّدتنا من عفويتنا

وهنا يبرز السؤال الذي لا مفر منه
ما الثمن الحقيقي لهذا الهدف ؟
وهل كانت القمة تستحق كل هذا التآكل في أرواحنا .

وهل منحنا هذا الانتصار شعورًا صادقًا بالرضا أم أننا حين وصلنا وجدنا أنفسنا غرباء هناك .

ذلك هو الوجه الخفي للنجاح.
حين يخفت الضجيج وينتهي وهج اللحظة تبدأ مراجعة الحسابات فنلتفت للخلف، ونكتشف أننا في زحمة الركض نحو القمة نسينا ما هو أهم من الوصول ذاته.

ماذا خسرنا في الطريق

وماذا تبقى منا بعد هذا الانتصار

ليس المقصود هنا الدعوة إلى الزهد في النجاح أو الهروب من الطموح،
بل التذكير بأن الطريق إليه لا ينبغي أن يمر فوق إنسانيتنا.
فربما خسرنا القدرة على الشعور بالأشياء البسيطة،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى