
من المحاجر إلى التخصص .. تبوك تكتب قصة التحول الصحي برؤية وطن
تعد الخدمات الصحية في منطقة تبوك اليوم صورة ناضجة لمسار تنموي متدرج لم يتشكل عبر الصدفة بل جاء نتيجة رؤية واضحة واهتمام ممتد منذ تأسيس هذه البلاد. فمنذ أن وضع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه أسس الدولة كان إدراكه عميقًا بأن بناء الوطن يبدأ بصحة الإنسان وأن الرعاية الصحية تمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار والتنمية.
فقد بدأت الخدمات الصحية في المنطقة من خلال المحاجر الصحية التي شكلت آنذاك خط الدفاع الأول ضد الأمراض المعدية. ففي عام 1344هـ أُنشئت أولى هذه المحاجر في محافظتي الوجه وأملج ثم في عام 1346هـ في محافظة ضباء واستمرت هذه المحاجر في أداء دورها حتى عام 1351هـ في مرحلة جسدت مفهوم الوقاية قبل العلاج.
ومع استقرار الدولة واتساع نطاق الخدمات بدأت مرحلة أكثر تنظيمًا تمثلت في إنشاء المراكز الصحية التي قدمت رعاية مستمرة للمجتمع حيث افتتح أول مركز صحي في محافظة الوجه عام 1351هـ ثم افتتح أول مركز صحي في مدينة تبوك عام 1370هـ.
ومع تزايد الحاجة إلى خدمات علاجية متقدمة دخلت المنطقة مرحلة التوسع في إنشاء المستشفيات حيث شهد عام 1386هـ افتتاح “مستشفى تبوك العام” المعروف لاحقاً بمستشفى الملك فهد بسعة 150 سريرًا ليكون نقطة تحول مهمة في تقديم الرعاية الطبية لسكان المنطقة ويعزز من قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.واستمرت مسيرة التطوير في عهود ملوك المملكة من بعد المؤسس حتى بلغت مستوى متقدمًا في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – حيث شهد القطاع الصحي في منطقة تبوك نقلة نوعية ركزت على رفع كفاءة الخدمات الصحية وتحسين جودتها وتوسيع نطاقها.
وبفضل الدعم المستمر والمتابعة الحثيثة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود بن عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة تبوك – يحفظهما الله – أصبحت تبوك اليوم تضم منظومة صحية متكاملة تشمل 13 مستشفى من أبرزها مستشفى الملك فهد التخصصي ومستشفى الملك خالد ومستشفى الولادة والأطفال إضافة إلى مجمع إرادة للصحة النفسية إلى جانب مستشفيات حديثة بسعة 100 سرير موزعة في محافظات حقل وتيماء وضباء وأملج والوجه وكذلك مستشفيات بسعة 50 سريرًا في كل من البدع وأشواق وأبو راكة بسعة إجمالية تصل إلى 1488 سريرًا إلى جانب 84 مركز رعاية صحية أولية موزعة على مدينة تبوك ومحافظاتها ومراكزها بما يضمن وصول الخدمة الصحية إلى جميع المواطنين والمقيمين بكفاءة وعدالة.
لقد شهد القطاع الصحي في منطقة تبوك تحولًا استراتيجيًا متسارعًا في إطار برامج التحول الصحي المنبثقة عن رؤية المملكة 2030 والتي ترتكز على إعادة هيكلة منظومة الرعاية الصحية وفق نموذج حديث يركز على الكفاءة التشغيلية وجودة المخرجات واستدامة الخدمات. وفي هذا السياق تولى تجمع تبوك الصحي قيادة دفة التطوير الصحي في المنطقة باعتباره الذراع التنفيذي لإدارة وتكامل الخدمات الصحية حيث يضطلع بدور محوري في الإشراف المباشر والتخطيط الاستراتيجي ومتابعة الأداء وفق مؤشرات دقيقة.
وقد أسهم هذا التحول في تعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصحية بالمنطقة ورفع مستوى التنسيق بين المنشآت بما يحقق استمرارية الرعاية ويحسن تجربة المستفيد كما عمل التجمع على التوسع في تقديم الخدمات التخصصية وتطوير نماذج الرعاية الصحية الحديثة بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية ويعكس توجهًا واضحًا نحو بناء نظام صحي مرن عالي الكفاءة وقادر على الاستجابة لمتطلبات الحاضر واستشراف تحديات المستقبل.
وهكذا تتجلى رحلة الخدمات الصحية في منطقة تبوك كقصة نجاح متواصلة بدأت بالوقاية وتطورت إلى الرعاية ثم بلغت مستوى متقدمًا من التخصص والتكامل في ظل قيادة رشيدة جعلت صحة الإنسان في صدارة أولوياتها وواصلت الاستثمار فيها باعتبارها أساس التنمية ومستقبلها.
بقلم الاعلامي / عطاالله محمد العمراني



