مقالات

من أين لهم ؟”بقلم الكاتبه والاعلاميه فاطمة إبراهيم الصفيان

منذ بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في نقل تفاصيل الحياة اليومية للناس، أصبح السفر مشهدًا معتادًا في الشاشات، صور من مطارات، جوازات تحمل أختامًا، أكواب قهوة تطل على نوافذ الطائرات، وضحكات في وجه مدن جديدة ،

ومع كل صورة، يظهر سؤال مألوف:
“من أين لهم هذا ؟”
ولا عجب ان يأتي هذا التساؤل من طيب نية للاطمأنان
من البسطاء متوسطين الدخل مع توضيح سبب السؤال للإستفاده و إتباع نفس السبل والطرق المتبعه ،

ولكن العجب كل العجب ان يأتي التساؤل من اشخاص اغنياء مقتدرين سبق لهم السفر حول العالم !!!
فما هي مبرراتهم حين يتسألون من أين لهم بالمال؟
ومن أين لهم الوقت؟ وكيف يستطيعون ترك أعمالهم، بيوتهم، التزاماتهم، ويسافرون بهذه السهولة؟
هل هم يسافرون لوحدهم ام معهم احد ؟
والكثير من التساؤلات التي تدور في ادمغتهم !!

ولكن هذه التساؤلات لا تبدو بريئًا دائمًا ، أحيانًا تُطرح بدهشة ، وأحيانًا بغصة، وأحيانًا بسخرية خفية لاستنقاص ، وأحياناً بحسد ، وأحياناً بغيرة !!!
وكأنه من غير المنطقي أن يعيش الناس تجارب السفر ،
أو يحققوا رغبة بالسفر، دون أن يكون وراءهم مصادر اموال غير معلنة ، سواء كانت من جمعيات او من جهة عمل
او من اقرباء لهم يسعدون بصحبتهم على حسابهم ، او على حساب الدوله ،

وفي الحقيقة السفر لم يعد امتيازًا نخبويًا كما كان في الماضي ، ولا مقتصر على الأغنياء فقط ،
اليوم، هناك من يسافر بتذاكر مخفضة، ومن يسافر بدعوة عمل، ومن يقتطع من دخله الشهري لأجل رحلة واحدة في السنة ، كما ذكرت وهناك من يختار أن يعيش ببساطة في كل شيء، ليمنح نفسه ترف خوض تجربة جديدة خارج حدوده المعتادة بأقل التكاليف ،

ومن المؤسف أن سؤال “من أين لهم؟” لا يذهب في الغالب باتجاه الفهم، بل باتجاه التشكيك أو المقارنة أو حتى التقليل ،
والأخطر من ذلك أنه يعكس نظرة ضيقة للحياة، ترى ما عند الآخرين دون أن تنظر إلى ما يمكن تحقيقه بشكل شخصي، حسب الإمكانات والرغبات المختلفة ،

الناس يسافرون لأسباب كثيرة ، وقد لا يكون المال هو العائق ، بل الرغبة، والضرورة ، والقدرة على اتخاذ القرار ،
والقدرة على التدبير وتحمل المسؤوليه ،،

في الختام، كما قيل في المثل الشعبي :
من راقب الناس مات هماً وترك مالا يعنيك فائدة ،

وعلى الإنسان أن يركّز على نمط الحياة والأسلوب الذي يناسبه، ويهتم بحياته الخاصة، ويسعى لعيشها بأفضل طريقة ممكنة لتحقيق أهدافه، دون الانشغال بالمقارنة بالآخرين أو محاولة فهم نمط حياتهم، فلكل إنسان طريقه الخاص، ولست وكيلاً أو مسؤولًا عن أحد ،

و ليس كل من سافر غنيًا، وليس كل من بقي فقيرًا ،
بعض الرحلات تبدأ من الداخل، وبعضها لا تحتاج جواز سفر ،
لكنها جميعًا، تبدأ من فكرة: أن للحياة أكثر من شكل، وأكثر من وجهة ، وان الناس لهم في السفر وجهات وليس وجهه ،
وطرق وليس طريق ومصادر وليس مصدر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى