مقالات

القلوب تودّع منى ….. وتشتاق للبقاع الطاهرة بقلم الكاتب إسماعيل محمد فقيه

مع انقضاء أيام التشريق، بدأت الحملات تغادر مشعر منى بعد أن قضى الحجاج فيها أيامًا من أعظم أيام العمر، بين نسكٍ وطاعة، ومبيتٍ في مواضع مباركة، وقلوبٍ تخفق بخشوع وهي تستشعر عظمة هذه الرحلة الإيمانية.

تتحرك القوافل شيئًا فشيئًا، يغادر الحجيج المكان بأجسادهم، ولكن أرواحهم تظل معلّقة في تلك البقاع الطاهرة، حيث الذكريات العطرة، والدموع الصادقة، والدعوات التي رفعت إلى السماء بقلوب موقنة بالإجابة. في منى، تُنسى الدنيا، ويختفي ضجيجها، لتخلو القلوب إلى خالقها في أصدق لحظات القرب.

مشهد المغادرة ليس سهلًا على من ذاق حلاوة القرب من الله في هذه الأماكن. وكأنّ الحاج يتمتم وهو يهمّ بالمغادرة: يا ليتنا ما فارقناك يا منى، ويا ليت للروح عودة إلى مواضع البركة والسكينة.

إنها لحظات تختلط فيها المشاعر؛ شكرٌ لله على التمام، وحزنٌ على الفراق، وشوقٌ للعودة. فالحج ليس مجرد طواف وسعي ورمي، بل هو رحلة حياة، وتجديد عهد، وتطهير قلب، لا تُمحى آثاره بسهولة من الذاكرة أو الوجدان.

ومع كل مغادرٍ من منى، يُرفع دعاء:
اللهم لا تجعلها آخر العهد، وبلغنا حجًا بعد حج، وزيارةً بعد زيارة، وأنت راضٍ عنا يا أرحم الراحمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى