
بين المدير و القائد يسكن البائد … بقلم الاعلاميه عبير البلادي
في كثير من المؤسسات لا تنشأ الأزمات من نقص الموارد أو صعوبة السوق بل من خلل في الممارسة الإدارية ذاتها.
وحين يختلط مفهوم الإدارة بالقيادة أو تُمنح الصلاحيات دون اقترانها بالمسؤولية هنا تبدأ التداعيات بالظهور على الموظف أولًا ثم تمتد إلى العميل وصولًا إلى صورة المؤسسة واستقرارها.
بين الإدارة والقيادة يظهر البائد و ذاك عندما يتحول المنصب إلى عبء مؤسسي
ليست الإدارة مجرد موقع تنظيمي كما أن القيادة ليست صفة شكلية تُكتسب بالمنصب.
فالإدارة في جوهرها تعني تنظيم العمل ، وضبط الإجراءات ، واتخاذ قرارات مدروسة وفق معايير مهنية واضحة مع تحمل كامل للمسؤولية.
أما القيادة فتتجلى في القدرة على بناء الثقة وتمكين الفرق وإدارة الأزمات بما يحفظ كرامة الموظف ويصون مصالح المؤسسة في آن واحد.
غير أن بعض البيئات المهنية تعاني من فجوة بين المنصب والممارسة.
إذ تُمنح الصلاحيات دون أن تُقابل بمستوى موازٍ من الكفاءة أو المساءلة فيتحول القرار الإداري إلى رد فعل لحظي بدل أن يكون نتيجة تخطيط ورؤية.
تتجسد الممارسات الإدارية غير الفعّالة في أنماط متكررة: تحميل الموظف مسؤوليات تفوق صلاحياته و اتخاذ قرارات آنية تفتقر إلى الاتساق المؤسسي و الدفع بالموظف إلى مواجهة مباشرة مع العميل دون غطاء إداري واضح أو الاكتفاء بدعم لفظي داخلي لا ينعكس في المواقف العملية.
هذه الممارسات لا تُربك سير العمل فحسب بل تُضعف تماسك الفريق وتخلق بيئة يسودها القلق الوظيفي وتراجع الثقة.
فالرسائل المتناقضة بين الإدارة والموظف تصل إلى العميل بشكل مباشر فتؤثر في جودة الخدمة وتضعف القدرة على تقديم حلول مستدامة.
الكارثه في تكرار هذا النمط تتضرر سمعة المؤسسة وتفقد جزءًا من مصداقيتها لدى جمهورها وشركائها.
الإدارة الفاعلة لا تُقاس بقدرتها على توجيه اللوم لا بل بقدرتها على تحمل المسؤولية.
والقيادة الحقيقية لا تظهر في الظروف المستقرة فقط بل في كيفية إدارة المواقف المعقدة وتوفير الحماية المؤسسية للفريق واتخاذ القرار في الوقت المناسب حتى وإن كان صعبًا.
إن تصحيح المسار يتطلب مراجعة صريحة للممارسات التنظيمية وربط الصلاحيات بالمساءلة وتعزيز ثقافة تقوم على الكفاءة لا على الاعتبارات الشكلية.
فالمؤسسات التي تسعى إلى الاستدامة لا تكتفي بإدارة العمل اليومي بل تستثمر في بناء قيادات قادرة على الجمع بين الحزم والإنصاف وبين حماية الموظف وصون مصلحة المؤسسة.
في النهاية الإدارة والقيادة مسؤوليتان تكميليتان وأي خلل في إحداهما ينعكس مباشرة على الأخرى.
والمؤسسة التي تحرص على مواردها البشرية وثقة عملائها مطالبة بضمان أن يتولى مواقع المسؤولية من يمتلكون التأهيل والخبرة والرؤية لا مجرد الصفة الوظيفية.



