مقالات

لسنا مضطرين أن نُعجبكم

متى أصبح إرضاء الناس وظيفة؟

منذ متى ونحن نقيس قراراتنا بما سيقوله الآخرون، ونختار كلماتنا خوفًا من سوء الفهم، ونخفي نجاحاتنا حتى لا يُقال إننا نتباهى، ونصمت عن حقوقنا حتى لا يصفنا أحد بالغرور؟

الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أننا لن نستطيع إرضاء الجميع، مهما حاولنا.

إن كنت ناجحًا، قيل إنك متكبر.
وإن تواضعت، قيل إنك ضعيف.
وإن تحدثت عن إنجازاتك، اتهموك بالبحث عن الأضواء.
وإن صمت، تساءلوا: ماذا حدث له؟

وفي النهاية… أنت من يدفع ثمن محاولة أن تكون النسخة التي يريدها الآخرون.

المجتمع لا يكتفي أحيانًا بأن يرى حياتك، بل يريد أن يشارك في إدارتها أيضًا: ماذا تعمل، أين تذهب، مع من تجلس، ماذا تنشر، ولماذا اختفيت، ولماذا ظهرت.

وكأن الإنسان مطالب بتقديم تقرير يومي عن حياته.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين احترام الناس وبين العيش لإرضائهم.

أن تحترم الآخرين لا يعني أن تتنازل عن نفسك.
وأن تكون لطيفًا لا يعني أن تسمح لأحد بتجاوز حدودك.
وأن تسامح لا يعني أن تعود إلى المكان الذي كسرك.
وأن تحب لا يعني أن تقبل الإهمال.

والأخطر من كل ذلك أن بعض الناس يخلطون بين الطيبة والضعف.

حين تعطي كثيرًا، يعتادون عطاؤك.
حين تسامح كثيرًا، يظنون أن لا حدود لك.
وحين تصمت عن الإساءة، يعتقدون أنك لا تملك ردًا.

حتى يأتي اليوم الذي تقول فيه: كفى.

وهنا تبدأ الاتهامات.

“تغيّرت.”
نعم، ربما تغيّرت… لأنني تعلمت.

تعلمت أن كرامتي ليست ورقة تفاوض.
وأن راحتي ليست شيئًا ثانويًا.
وأن العلاقات التي تحتاج مني أن أخسر نفسي حتى تستمر، ليست علاقات تستحق الاستمرار.

لسنا مطالبين بأن نكون محبوبين من الجميع.

يكفي أن نكون صادقين مع أنفسنا، واضحين في حدودنا، محترمين في اختلافنا، ونمضي في الطريق الذي نؤمن به.

فبعض خساراتنا لم تكن خسارة أشخاص… بل كانت استردادًا لأنفسنا.

وربما آن الأوان أن نتوقف عن سؤال الناس:

“هل أعجبتكم؟”

ونسأل أنفسنا بدلًا من ذلك:

“هل أنا راضٍ عن الشخص الذي أصبحت عليه؟”

فحين تجد الإجابة… لن يعود لرأي الآخرين ذلك الصوت العالي الذي كان يسكن داخلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى