مقالات

*سلسلة تربوية* ….. بقلم الإعلامية فازعة الصامطي

أسئلة تستحق أن نسألها…

متى تتحول حرية الأبناء إلى إهمال تربوي؟

نحب أن نرى أبناءنا مستقلين، قادرين على الاختيار، واثقين من أنفسهم.
ونفرح حين نسمع منهم: «أنا أعرف مصلحتي.»

لكن… هل كل حرية نمنحها لأبنائنا تعني أننا نربيهم على الاستقلال؟

أم أن هناك لحظة تتحول فيها الحرية من مساحة للنمو إلى مساحة للضياع؟

الحرية التربوية لا تعني أن نترك الابن يختار كل شيء وحده، ثم ننسحب من المشهد.

فالطفل يحتاج إلى من يرشده، والمراهق يحتاج إلى من يحاوره، والشاب يحتاج إلى من يثق به… مع بقاء الحدود التي تحميه من قرارات لم ينضج بعد لتحمل نتائجها.

الحرية بلا توجيه قد تصبح إهمالًا.

لكن التوجيه أيضًا، إذا تحول إلى أوامر ومصادرة دائمة، قد يصنع شخصية لا تعرف كيف تختار عندما تغيب الرقابة.

وهنا تكمن المعادلة الصعبة:

أن نعطي أبناءنا حرية تكبر معهم… لا حرية تسبق نضجهم.

فليس المطلوب أن نختار عنهم دائمًا، بل أن نساعدهم على تعلم الاختيار.

أن نترك لهم مساحة لتجربة قرار مناسب لأعمارهم، ثم نسألهم:

ماذا اخترت؟
ولماذا اخترته؟
وماذا حدث بعد اختيارك؟
وماذا كنت ستفعل بشكل مختلف لو عاد بك الوقت؟

بهذه الطريقة تصبح الحرية مدرسة للمسؤولية، لا بابًا للفوضى.

والأبناء لا يحتاجون إلى والدين يملكون كل الإجابات، بقدر حاجتهم إلى والدين يعرفون متى يتدخلون… ومتى يتركون لهم مساحة التجربة.

فالحدود ليست عدوًا للحرية.

أحيانًا تكون الحدود هي التي تجعل الحرية آمنة.

والسؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده:

حين نقول: «نحن نثق بأبنائنا ونمنحهم الحرية»…
هل نمنحهم فعلًا فرصة للنضج؟
أم أننا نستخدم الحرية أحيانًا كطريقة للابتعاد عن مسؤوليتنا التربوية؟

ربما لا تكمن المشكلة في مقدار الحرية التي نعطيها…

بل في مقدار الوعي الذي نبنيه قبل أن نعطيها.

فأجمل حرية نمنحها لأبنائنا ليست أن نتركهم يفعلون ما يريدون…

بل أن نربيهم حتى يعرفوا ما الذي يستحق أن يريدوه.

كان هذا سؤالنا الثاني…
والسؤال القادم قد يقترب أكثر من البيت الذي نعيش فيه جميعًا.

أسئلة تستحق أن نسألها…

لأن بعض الأسئلة لا تبحث عن إجابة فقط… بل تصنع وعيًا. 🌱

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى