
«مع..» حين يتحول الطفل من متلقٍ إلى صانع للتجربة الفنية
انطلاقًا من الإيمان بأهمية منح الأطفال مساحة للتعبير والمبادرة، جاء برنامج «مع..»، أحد برامج «يوريكا كيدز»الذي ينظمه فريق رقش التطوعي التابع لجمعية العمل التطوعي بتبوك، ليقدم نموذجًا مختلفًا في البرامج الفنية الموجهة للصغار، يقوم على تبادل الأدوار بين المدرب والطفل، ويمنح المشاركين فرصة الانتقال من مقعد المتلقي إلى مساحة التأثير والمشاركة.
ويهدف البرنامج إلى تقديم تجربة تعليمية وفنية تتجاوز مفهوم الورشة التقليدية، من خلال إشراك الطفل في صناعة المحتوى وتقديمه، بما يعزز ثقته بنفسه، ويفتح أمامه المجال لاكتشاف قدراته ومواهبه، إلى جانب تنمية مهاراته اليدوية والإبداعية.
وجاء اللقاء الأول من البرنامج بعنوان «اصنعي إكليلك الزهري»، بمشاركة الفنانة التشكيلية والمدربة سلوى الأنصاري، إلى جانب المدربة الصغيرة عائشة الشمري، في تجربة جمعت بين الخبرة الفنية وحماس الطفولة، وأتاحت لعائشة أن تخوض دورًا جديدًا بوصفها مدربة ومشاركة في نقل المعرفة إلى أقرانها.
وخلال الورشة، تعرّفت المشاركات على خطوات تصميم إكليل زهري ملوّن باستخدام خامات بسيطة، في تجربة عملية جمعت بين الفن والابتكار والعمل اليدوي. ولم تقتصر التجربة على تنفيذ قطعة فنية، بل امتدت إلى بناء مهارات أخرى لدى الأطفال، من بينها القدرة على الشرح، والتواصل، وتحمل المسؤولية، والعمل بثقة أمام الآخرين.
ويعكس اختيار «مع..» لفكرة تبادل الأدوار توجهًا تربويًا يضع الطفل في قلب التجربة، إذ لا يكون مجرد مستمع لتعليمات المدرب، وإنما شريكًا في العملية الإبداعية، وصاحب دور فاعل يمكنه أن يعلّم ويقترح ويؤثر.
وتأتي هذه المبادرة ضمن الجهود التطوعية الهادفة إلى إثراء تجربة الأطفال في المجالات الفنية والإبداعية، وإيجاد مساحات آمنة ومحفزة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات، بما يسهم في بناء جيل أكثر قدرة على التعبير عن أفكاره والمبادرة وصناعة أثره الخاص.
ويبدو أن قيمة برنامج «مع..» لا تكمن فقط فيما ينتجه الأطفال بأيديهم، بل فيما يكتسبونه خلال التجربة من شعور بالقدرة والثقة والمسؤولية؛ فحين يُمنح الطفل فرصة أن يكون «معلمًا» بعد أن كان متعلمًا، تتحول الورشة من مساحة للتدريب إلى مساحة لاكتشاف الذات وصناعة الأثر.
واختُتمت الورشة بتكريم المدربه الصغيره عائشه الشمري تقديرًا لجهوده ومشاركته في تقديم التجربة الفنية، ودوره في دعم المواهب الصغيرة وإتاحة مساحة لها للتعلم والإبداع والمبادرة.












