
العلاقات الإقتصادية السعودية الصينية من التبادل التجاري إلى التكامل الاستراتيجي المشترك ……. للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
تشهد العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية تحولاً بنيوياً مدفوعاً بـ مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومتطلبات مبادرة الحزام والطريق الصينية حيث تجاوزت الشراكة النمط التقليدي القائم على تصدير النفط الخام واستيراد السلع الاستهلاكية نحو آفاق استثمارية وتصنيعية متكاملة وتترسخ هذه الديناميكية من خلال صدارة الصين كشريك تجاري أول للمملكة وتصدر السعودية لقائمة الشركاء الاقتصاديين لبكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين 115 مليار دولار وصاحب هذا الزخم التجاري تدفق استثماري متسارع حيث سجل رصيد الاستثمارات الصينية المباشرة في المملكة نمواً سنوياً بنسبة 27% ليصل إلى 40 مليار ريال وينعكس هذا التوسع في البنية التحتية للأعمال عبر تنامي عدد الشركات الصينية العاملة في السوق السعودية إلى أكثر من 1900 شركة وتأسيس 43 شركة كبرى لمقارها الإقليمية داخل المملكة وتتوزع محاور هذا التكامل الاقتصادي على عدة قطاعات استراتيجية تشمل قطاع الطاقة والبتروكيماويات الذي يحافظ على وزنه النسبي من خلال الشراكات الرأسمالية لـ شركة أرامكو السعودية في مشاريع التكرير والتوزيع داخل الصين والتعاون المشترك في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف إضافة إلى تركيز السياسة الاستثمارية للمملكة على جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية الصينية لتوطين سلاسل الإمداد وبناء صناعات متقدمة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة فضلاً عن امتداد التعاون إلى التكنولوجيا الناشئة كالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وبنية الاتصالات التحتية التي تقودها شركات كبرى مثل هواوي إلى جانب التنسيق المالي المتقدم الذي يشمل مجالات التمويل المتبادل وبحث فرص الإدراج المشترك بين الأسواق المالية الأمر الذي يؤسس لنموذج اقتصادي مستدام يرتكز على نقل المعرفة وتوطين التقنية وتعزيز المرونة الهيكلية لسلاسل القيمة بين البلدين.



