مقالات

ليس كل قلب يحتمل الخذلان

لا أحد يمنح قلبه بسهولة، فالقلوب لا تُوزع على المارة، بل تُسلم لمن ظننا أنه الأمان، ومن حسبناه ملاذًا حين تضيق الحياة.

وحين يضع إنسان قلبه بين يديك، فهو لا يمنحك نبضه فحسب، بل يمنحك ضعفه الذي أخفاه عن العالم، وأحلامه التي لم يخبر بها أحدًا، وثقته التي بناها بعد ألف خوف. فلا تجعل من هذا القلب ضحية لغرورك، ولا تجعل من صدقه وسيلة لتجربة مشاعرك.

إن أشد الألم ليس أن يرحل من نحب، بل أن يرحل بعدما يترك في أرواحنا خرابًا لا يُرى. أن نكتشف أن الكلمات الجميلة كانت ستارًا للكذب، وأن الوعود كانت مجرد أصوات تذروها أول ريح، وأن اليد التي أمسكت بأيدينا يومًا كانت أول من دفعنا إلى السقوط.

بعض الناس يظنون أن الاعتذار يكفي، ولا يعلمون أن هناك قلوبًا مات فيها شيء لن يحييه اعتذار، وأن هناك أرواحًا ابتسمت بعد وجعها، لا لأنها شُفيت، بل لأنها تعبت من البكاء.

فإن أحببت، فأخلص. وإن وعدت، فأوفِ. وإن لم تعد قادرًا على البقاء، فارحل بصدق، ولا تقتل قلبًا كان يراك حياة. فالصدق يؤلم لحظة، أما الخداع فيسكن الذاكرة عمرًا كاملًا.

وتذكر… أن القلب المكسور قد يسكت، لكنه لا ينسى. وأن دمعة المظلوم قد تجف على خده، لكنها لا تضيع عند الله. فكم من شخصٍ نام مطمئنًا لأنه ظن أن أحدًا لم يرَ خيانته، بينما كان الله شاهدًا على كل دمعة، وكل خذلان، وكل قلب انطفأ بسببه.

لا تكسروا قلوبًا أودعتكم الله أمانتها… فليست كل الكسور تُرى، وليست كل الجراح يداويها الزمن، وبعض الأرواح تموت وهي ما زالت على قيد الحياة، لأنها وثقت بالشخص الخطأ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى