
مسؤولية المحامي السعوديبقلم روز رائد العنزي كليه القانون بجامعه الأميرة نوره
مهنة المحاماة تعتبر من الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وذلك لدورها المهم في حماية الحقوق فالمحامي يقوم بمهام تعين السلطه القضائيه ،وللقيام بهذه المهام يترتب عليه التزامات ومسؤوليات عديده، ويترتب على إخلال المحامي بهذه الالتزامات مساءلته وإيقاع الجزاء المناسب عليه. وتؤسس مسؤولية المحامي على اعتبار أن المحاماة مهنه تقوم على الثقة والأمانة والاختصاص الفني، لذلك فإن أي إخلال بواجبات المهنة ينعكس بصورة مباشرة على مسار العدالة وحقوق المتقاضين، والالتزام المهني للمحامي يُعد في الأصل التزاماً ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة، أي أن المحامي لا يلتزم بضمان كسب الدعوى، وإنما يلتزم ببذل الجهد المهني المعتاد الذي يبذله المحامي المجتهد في ذات الظروف ، وذلك يعني أن خسارة القضية بذاتها لا تُعد دليلاً على خطأ يرتب مسؤوليه، ما لم يثبت وجود إهمال أو تقصير مهني وتلخص هذه الالتزامات والمسؤليات كما يلي :
اولا: مسؤولية شرعية وأحكام الشريعة الإسلامية تعتبر المصدر الأساس للتشريع وفق النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، وحيث قررت الشريعة الإسلامية مبادئ من أبرزها:
- مبدأ الأمانة: قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا” سورة النساء: 58 عليه فأن المحامي مؤتمناً على حقوق موكله وأسراره ومستنداته، ومن ثم فإن أي إخلال بهذه الأمانة يُرتب مسؤولية شرعية وقانونيه.
- مبدأ العدل: قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ” سورة النحل: 90، فيمنع على المحامي شرعاً استخدام الوسائل غير المشروعة أو التضليل أو إعانة موكله على الباطل.
- مبدأ عدم الإضرار: من القواعد الفقهية الكبرى في الشريعة قاعده “لا ضرر ولا ضرار”، لذلك المحامي يلزمه تجنب أي سلوك يؤدي إلى الإضرار بموكله أو بالغير نتيجة الاهمال او اساءه استعمال الوكالة.
ثانيا: مسؤولية قانونية حيث صدر نظام المحاماة السعودي ولائحته التنفيذية بهدف تنظيم مهنة المحاماة وبيان شروط مزاولتها وحقوق المحامين وواجباتهم والعقوبات المترتبة على مخالفة أحكام النظام واللائحة، وقد تضمن النظام عدداً من الواجبات المهنية التي تشكل الإطار القانوني لمسؤولية المحامي، ومن أهمها: - واجب المحافظة على أسرار الموكل ويشمل ويشمل ذلك المعلومات الشفوية، المستندات والعقود، الوقائع المتعلقة بالقضية، الاستشارات القانونية.
ولا يزول هذا الالتزام حتى بعد انتهاء الوكالة أو انتهاء القضية، - واجب بذل العناية المهنية ومن ذلك حضور الجلسات، احترام المواعيد النظامية، تقديم اللوائح والمذكرات، المحافظة على مستندات الموكل تقديم المشورة القانونية الصحيحة.
3.الالتزام بآداب المهنة ويشمل ذلك: احترام القضاة والخصوم، الامتناع عن العبارات المسيئة، عدم استغلال حاجة الموكل، عدم الإعلان المضلل، تجنب تعارض المصالح ويُعد تعارض المصالح من أخطر صور المخالفات المهنية، كأن يمثل المحامي طرفين متعارضين أو يستفيد من معلومات موكله السابق ضد مصالحه.
ثالثا :المسؤولية المدنية و تقوم هذه المسؤولية عند تحقق أركان ثلاثة: - الخطأ المهني: وهو الإخلال بالواجبات المهنية أو التقصير في بذل العناية المطلوبة.
- الضرر ويشمل الضرر المالي، الضرر المعنوي، ضياع حق التقاضي، فوات فرصة قانونية.
- العلاقة السببية: أي أن يكون الضرر نتيجة مباشرة لخطأ المحامي.
رابعا ً: المسؤولية التأديبية وتهدف إلى حماية المهنة والمحافظة على ثقة المجتمع بالمحامين وتنشئ المسؤولية التأديبية عند مخالفة مايلي :
أحكام نظام المحاماة، اللائحة التنفيذية، قواعد السلوك المهني، مقتضيات الشرف والأمانة ، ومن العقوبات التأديبية الإنذار، اللوم، الإيقاف عن مزاولة المهنة، شطب الاسم من جدول المحامين الممارسين.
وتتميز المسؤولية التأديبية بأنها مستقلة عن المسؤولية المدنية أو الجزائية، فقد يُسأل المحامي تأديبياً حتى لو لم يتحقق ضرر مادي مباشر.
خامساً: المسؤولية الجزائية ومع ان المحامي يتمتع بالحماية القانونيه أثناء أداء مهنته، إلا أن ذلك لا يمنحه حصانة من المساءلة الجنائية إذا ارتكب جريمة ومن أبرز الجرائم التي قد تقع من المحامي جريمه (التزوير، الرشوة، غسل الأموال، الاحتيال، خيانة الأمانة، استعمال المحررات المزورة، إفشاء الأسرار بقصد الإضرار). كما قد تترتب المسؤولية الجزائية إذا استغل المحامي صفته المهنية في تمرير معاملات غير مشروعة أو إخفاء مصادر الأموال او تستر على ما اطلع عليه خلال عمله من جرائم وفي هذه الحالة يخضع المحامي لأحكام الأنظمة الجزائية ذات العلاقة.
سادساً: المسؤولية الأخلاقية والمهنية وتُعد أوسع نطاقاً من المسؤولية القانونيه، إذ تشمل كل ما يمس شرف المهنة ورسالتها.
ونظرا للتطور التقني والتوسع الاقتصادي ظهرت تحديات جديدة أمام قيام المحامي بمسؤولياته، من أهمها الجرائم الإلكترونية، العقود الرقمية، حماية البيانات الشخصية، الامتثال ومكافحة غسل الأموال.ويتضح مما سبق الحاجة الماسة إلى:
• استحداث مسارات أكاديمية لتخصصات قانونيه دقيقه.
• اهميه التدريب المهني المستمر للمحامي.
• تطوير معايير الحوكمة المهنية.
• إلزاميه التأمين ضد الأخطاء المهنية القانونية.
وختاما فإن مسؤولية المحامي في المملكة العربية السعودية تعتبر عاملا هاما في حماية العدالة وضمان نزاهة العمل القانوني ولها دور كبير في تعزز الثقة بالقضاء، والمساهمة في دعم مستهدفات التطوير العدلي في المملكة.



