
“حسن الخاتمة” …. بقلم الإعلامي والكاتب حجب ردن العصيمي
قال تعالى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
لا إله إلا الله، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لا يعلم الإنسان ماذا يخبئ له المستقبل ولا أين ستكون نهايته فذلك من علم الغيب الذي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه وهو جل جلاله العليم الخبير.
وهذه قصة امرأة صالحة من أهل الخير والبر والإحسان ولا نزكيها على الله، عُرفت بحسن السيرة وطيب الذكر بين أهلها وجماعتها وجيرانها وكل من عرفها.
كانت من سكان إحدى الدول الخليجية المجاورة للمملكة العربية السعودية وقد أصرت هذا الصيف على قضاء إجازتها في عروس المصائف مدينة الطائف بالقرب من مكة المكرمة والمسجد الحرام واستأجرت مكانًا في الطائف لقضاء الإجازة الصيفية برفقة عدد من أبنائها وبناتها.
وبعد أن قضت شهرًا كاملًا في الطائف شاءت إرادة الله أن تكون نهايتها هناك؛ حيث فارقت الحياة وهي ساجدة على سجادتها عابدةً حامدةً لربها، بعد أن أدت صلاة الفجر وكانت قبل ذلك بصحة جيدة ولا تشكو من أي ألم .
الله أكبر… ما أعظمها من خاتمة .. لم تكن تعلم أن المكان الذي اختارته لقضاء إجازتها سيكون هو المكان الذي ستوارى فيه الثرى وأن الطائف التي قصدتها للراحة والاستجمام ستكون آخر محطة في حياتها.
فقد شاء الله أن تموت وتُدفن بعيدًا عن وطنها وسط حزن عظيم خيّم على أبنائها وأقاربها ومحبيها وجيرانها في الطائف وفي بلدها وبكى عليها القريب والبعيد والكبير والصغير لما عُرفت به من الأخلاق الحميدة والرأي السديد والمشورة الطيبة وفعل الخير، ومحبة الناس وحبها لهم.
ودّعت أبناءها وأحبتها وداعًا لم يكن أحد يعلم أنه الوداع الأخير، ثم رحلت إلى جوار ربها تاركةً خلفها سيرة عطرة وذكرًا حسنًا وأثرًا طيبًا في نفوس من عرفها .
رحمها الله رحمة واسعة، وغفر لها وأسكنها فسيح جناته.
إن في قصتها عبرة عظيمة فالموت لا يعرف مكانًا ولا زمانًا فإذا حانت ساعة الأجل جاء الإنسان حيث كان فلا يمنعه سفر، ولا يحول دونه بُعد، ولا يؤخره حذر.
فالأعمار بيد الله وكل نفس ستلقى أجلها في الوقت والمكان اللذين قدرهما الله لها.
لكن ما يبعث على الطمأنينة في هذه القصة أن الله رزقها حُسن الخاتمة فلفظت أنفاسها وهي ساجدة لربها، بعد صلاة الفجر، في لحظة يرجوها كل مسلم ويتمناها.
قال تعالى يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ جالْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
رحم الله هذه المرأة الصالحة وغفر لها وأسكنها فسيح جناته ورحمنا إذا صرنا إلى ما صارت إليه وأحسن خاتمتنا وخاتمتكم وجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


