مقالات

🇸🇦 وطنٌ لا نحتفل به كل عام، بل نحيا ونُدفن فيه كل عام

صحيفة اخباركم الإعلامية – بقلم الكاتبه: فاطمه الصفيان

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا تتزين الشوارع باللون الأخضر فحسب، ولا ترفرف الأعلام على المباني والسيارات احتفالاً بيومٍ عابر؛ بل يستعيد السعوديون حكاية وطنٍ بدأ من حلم، وتأسس على الوحدة، ثم مضى عاماً بعد عام يصنع لنفسه مكاناً بين الأمم.

اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى تاريخية لتوحيد هذه البلاد، بل مناسبة نتوقف فيها قليلاً لنسأل أنفسنا:

ماذا يعني أن يكون لنا وطن؟
ماذا يعني الانتماء؟
وماذا نستشعر في اليوم الوطني؟

إن الوطن ليس حدوداً مرسومة على الخريطة، ولا اسماً نحمله في الأوراق الرسمية؛ الوطن هو البيت الذي نعود إليه، والشارع الذي نحفظ تفاصيله، ووجوه الأهل والأصدقاء، وذكريات الطفولة، ومقاعد الدراسة، وأول وظيفة، والأماكن التي تركنا فيها جزءاً من أعمارنا دون أن نشعر.

الوطن هو العدل، وهو الأمان، وهو الأدب والأخلاق، وهو المرجع الذي نعود إليه، وهو من يحتوينا، ومنه نستمد الاستقامة، وعليه نستند.

هو راية ترفرف في عنان السماء، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وهو رؤية طموحة تتطلع إلى العلياء.

وطننا هو تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ندرك قيمتها إلا عندما نبتعد عنها.

وفي المملكة العربية السعودية، تبدو حكاية الوطن أوسع من مجرد احتفال؛ فمن أرضٍ جمعت مناطق وقبائل وبيئات وثقافات متعددة، نشأت دولة واحدة، ثم استمرت مسيرة البناء والتطوير جيلاً بعد جيل.

ومع كل عام، يتغير شكل الحياة من حولنا؛ تتسع المدن، وتتطور الخدمات، وتظهر فرص جديدة أمام الشباب، وتدخل المرأة مجالات أوسع، وتتحول كثير من الأحلام التي كانت تبدو بعيدة إلى مشاريع وواقع نراه أمام أعيننا.

لكن أجمل ما في الوطن ليس ما نراه فقط، بل ما نصنعه نحن داخله.

فالمواطنة الحقيقية لا تبدأ من رفع العلم وتنتهي بانتهاء الاحتفالات؛ بل تظهر في احترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وإتقان العمل، واحترام الآخرين، والصدق في التعامل، ومساندة المجتمع، وتربية جيل يعرف أن له حقوقاً وعليه مسؤوليات.

وفي اليوم الوطني، ربما لا نحتاج إلى كلمات كثيرة بقدر حاجتنا إلى أن نتذكر أن الوطن أمانة.

أمانة في يد الموظف حين يؤدي عمله، وفي يد المعلم حين يربي جيلاً، وفي يد الطبيب حين يداوي مريضاً، وفي يد الأم حين تغرس القيم في أبنائها، وفي يد الشاب حين يحوّل طموحه إلى إنجاز، وفي يد الإعلامي حين يختار كلماته بمسؤولية.

الوطن لا يبنيه فرد واحد؛ تبنيه ملايين الأيدي حين تؤمن أن ما تفعله اليوم سيترك أثراً في الغد.

وفي ذكرى اليوم الوطني السعودي، نحتفل بما تحقق، ونحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار، وننظر إلى المستقبل بأمل؛ لأن الوطن الذي يحمل في ذاكرته تاريخاً عريقاً، ويملك حاضراً متغيراً، ويضع عينه على المستقبل، لا ينبغي أن تكون علاقته بأبنائه علاقة احتفال فقط، بل علاقة مشاركة ومسؤولية وانتماء.

كل عام وبلادنا بخير، وكل عام وأرض الحرمين شامخة بأمنها وأهلها، وكل عام ونحن أكثر وعياً بأن حب الوطن ليس جملة نقولها في مناسبة، بل أثراً نتركه فيه كل يوم.

🇸🇦 دام عزك يا وطن… ودامت المملكة العربية السعودية دار أمنٍ وكرامةٍ وطموح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى