مقالات

الريموت الجديد: وعي أسرتنا في زمن الذكاء الاصطناعي بقلم المستشارة د.سناء الخالدي

زمان كان أكبر تحدٍ داخل البيت هو “من يمسك الريموت”، أما اليوم فقد اختفى الريموت وحلّت مكانه “خوارزمية” ذكية تقترح على أبنائنا ما يشاهدون، وتلخص لهم الأخبار، وتجيب عن أسئلتهم. الذكاء الاصطناعي لم يعد ضيفاً في بيوتنا بل صار “مربياً ثانياً”، يصنع فقاعات معلوماتية، ويروج للشائعات، ويصمم محتوى يبقي أبناءنا ساعات أمام الشاشة، فينتج عن ذلك تشت ومقارنة وضعف في التواصل الأسري. والحل ليس في المنع، بل في التحصين. يبدأ ذلك باتفاق أسري واضح ينظم أوقات استخدام الأجهزة وأماكنها، مع تخصيص ساعة يومية “بلا شاشات” للحوار واللعب، وتدريب الأبناء على التفكير النقدي من خلال ثلاثة أسئلة بسيطة: من نشر؟ لماذا؟ وكيف نتأكد؟ كما يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه كأداة إيجابية في التلخيص والتعلم وصناعة المحتوى بدل الاكتفاء بالاستهلاك، إلى جانب تفعيل “إعلام الأسرة الداخلي” عبر مجلس أسبوعي نناقش فيه أهم الأحداث ونربطها بقيمنا. وفي النهاية تبقى الأسرة هي المؤثر الأول، فحضور الأب والأم وقصصهم وأمانهم أقوى من أي فيديو. الذكاء الاصطناعي لن يختفي، لكن وعينا هو الدرع الذي يصنع جيلاً واعياً وصامداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى