الأمانة الإعلامية تمثل الأساس الذي تنهض عليه المجتمعات المعاصرة
للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
الإعلام يستمد من الأمانة الاستقرار الفكري والأمني فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار بل هو أداة صياغة الوعي العام وتوجيه الرأي المجتمعي ولذلك فإن الالتزام بالصدق ونقل الوقائع بدقة متناهية دون تهويل يضخم الأحداث أو تهوين يقلل من حجمها يعد واجباً أخلاقياً ومهنياً لا يمكن التنازل عنه لضمان بناء جسور الثقة بين وسائل الإعلام والمتلقي ولعل ما شهده العالم من تهويل إعلامي مبالغ فيه إبان أزمة المناخ وموجات الطقس الحرجة كأعاصير المحيط الأطلسي يوضح كيف يمكن للتضخيم غير المدروس أن يثير الذعر والهلع بين السكان ويدفعهم لسلوكيات تخزينية عشوائية تضر بالاقتصاد المحلي وفي المقابل فإن التهوين من الكوارث الصحية أو البيئية قد يتسبب في كوارث إنسانية نتيجة تراخي الأفراد في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة كما يتداخل العمل الإعلامي بشكل مباشر مع مفهوم المصلحة العامة مما يفرض على الإعلامي الواعي مراعاة أمن المجتمع وثوابته وقيمه وعدم الانجرار خلف الإثارة التي قد تسيء للآخرين أو تنتهك خصوصيتهم دون وجه حق ويعزز هذا الالتزام ضرورة التثبت والتحقق من المصادر بدقة قبل الإقدام على نشر أي معلومة فالكلمة مسؤولية والتهاون فيها يسهم في ترويج الشائعات التي تفت في عضد التماسك الاجتماعي وتثير الفوضى والبلبلة ولنا في تاريخ الإعلام نماذج صارخة كقضية “تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى” بسبب تغريدات وتقارير صحفية غير مؤكدة اعتمدت على مصادر مجهولة مما كبد المستثمرين خسائر بمليارات الدولارات قبل أن يتبين زيفها وكذلك الأخبار الزائفة التي انتشرت عبر منصات التواصل حول سلامة الأغذية والمياه في بعض الدول والتي أدت إلى مقاطعة منتجات وطنية وإلحاق أضرار بالغة بقطاعات الإنتاج ومصادر رزق الآلاف وبناء على ذلك تظل الأمانة المهنية هي السياج الحامي للرسالة الإعلامية النبيلة التي تهدف إلى تنوير العقول وحماية الأوطان ونشر المعرفة الصادقة التي تسهم في رقي الإنسان وتقدمه واستقرار مجتمعه ✍️



