مقالات

كيف تصنع نفسك من جديد؟ حكايتك الأعظم بقلم الكاتب حمد حسن التميمي

في لحظة ما، قد تنظر إلى نفسك في المرآة ليس لتتفقد مظهرك، بل لتسأل سؤالًا أعمق: هل هذه النسخة مني هي الأفضل؟ هل ما أنا عليه اليوم يعكس من أريد أن أكون؟
ذلك السؤال لا يأتي من فراغ، بل من تراكم التجارب، من لحظات الانكسار والانتصار، من شعور داخلي بأنك خُلقت لتكون أكثر، لتعيش أوسع، لتصنع نفسك من جديد.
نحن لا نولد مكتملين، بل نولد قابلين للتشكل. وكل مرحلة من حياتنا تمنحنا فرصة لإعادة البناء. أن تصنع نفسك من جديد لا يعني أنك كنت خاطئًا، بل أنك نضجت. أنك أدركت أن النمو لا يحدث في الراحة، بل في المواجهة. في إعادة التفكير، في إعادة التشكيل، في إعادة الإيمان بالذات.
انظر إلى أوبرا وينفري، التي وُلدت في بيئة فقيرة، وتعرضت لصدمات نفسية مبكرة، لكنها لم تسمح لتلك البدايات أن تحدد نهايتها. صنعت لنفسها طريقًا في عالم الإعلام، رغم الفوارق العرقية والنشأة الصعبة، وأصبحت واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في العالم. لم تكن تملك امتيازات، لكنها امتلكت شيئًا أعظم: الإيمان بالقدرة على التغيير، والرغبة المستمرة في التحسين.
التحسين الذاتي ليس رفاهية فكرية، بل ممارسة يومية. أن تتعلم شيئًا جديدًا، أن تتجاوز عادة قديمة، أن تواجه خوفًا دفينًا، أن تقول لنفسك: “أنا أستحق نسخة أفضل مني.”
لكن هذا لا يحدث عشوائيًا. بل يحتاج إلى استراتيجية داخلية تبدأ من لحظة صدق. أن ترى نفسك كما هي، دون تزييف أو إنكار. أن تسأل: ما الذي يعوقني؟ ما الذي أكرره دون جدوى؟ ثم تبدأ رحلة التعلم، لا من الكتب فقط، بل من كل تجربة، من كل فشل، من كل حوار. بعدها يأتي التطبيق، لأن المعرفة دون ممارسة تبقى نظرية. وأخيرًا، التقييم الدوري، أن تعود لنفسك كل فترة، وتعيد ضبط الاتجاه، لأن التحسين ليس خطًا مستقيمًا، بل مسار يتطلب تعديلًا مستمرًا.
الاستراتيجية الحقيقية لا تعتمد على المثالية، بل على الاستمرارية. أن تتحسن قليلًا كل يوم، أن تتعامل مع نفسك بلطف حين تتعثر، وأن تملك الشجاعة لتبدأ من جديد كلما احتجت. هذه هي الخطة التي تصنع الفرق، وتحوّل الإنسان من مجرد راصد لأحلامه إلى صانع حقيقي لها.
وفي المستقبل، لن يكون النجاح من نصيب من يعرف كل شيء، بل من يعرف كيف يتغير. من لا يخاف أن يعيد تعريف نفسه، أن يتخلى عن نسخة قديمة منه ليصنع أخرى أكثر نضجًا وصدقًا. سيكون التميز لمن يتقن فن التكيف، ويملك مرونة النمو، ويستثمر في نفسه كما لو كانت أثمن مشروع في حياته. لأن العالم يتغير بسرعة، ومن لا يتغير معه، يتلاشى في الخلفية.
ربما سيُصبح التحسين الذاتي هو المهارة الأهم في القرن القادم، حيث لا يُقاس الإنسان بما يعرف، بل بما يستطيع أن يُعيد خلقه في نفسه.
وفي لحظة ما، ستنظر إلى نفسك وتدرك أن كل خطوة تحسين، مهما كانت صغيرة، كانت تصنعك من جديد. أن كل لحظة تعلم، وكل قرار شجاع، وكل مواجهة مع الذات، كانت تبنيك بصمت. ستشعر بالامتنان، لا لأنك وصلت، بل لأنك لم تتوقف عن المحاولة.
فلا تتردد في إعادة تصوير نفسك. لا تخف من تحسين ذاتك. لأنك، في كل لحظة، تصنع نفسك من جديد.
وهذه، وحدها، حكايتك الأعظم.

حمد حسن التميمي
Instagram: hamadaltamimiii

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى