
«بشرى الأحمدي..أكتب لأمنح كل صاحب حكاية صوتاً»
في المشهد الثقافي السعودي، تبرز أسماء نسائية استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً خاصاً بين القراء والمبدعين، ومن بينها الكاتبة والأكاديمية الدكتورة بشرى الأحمدي؛ كاتبة وناشطة ثقافية، عضو هيئة تدريس بجامعة طيبة – قسم اللغات والترجمة، ومؤسسة نادي 23 أبريل للقراءة. بين شغف الكتابة، والعمل الأكاديمي، والمشاريع الثقافية، صنعت لنفسها مساراً متفرداً يعكس التزامها بالإنسان والهوية، ورغبتها في توسيع فضاءات الفكر.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من بداياتها، ومن تجربتها مع كتابيها “أنا إنسان” و “كتيبة من الديدان”، ونتعرف إلى رؤيتها للكتابة والمرأة والإنسان.
المحور الأول: البدايات والتكوين
س1: من هي بشرى الأحمدي في سطور؟
بشرى: أنا كاتبة، ناشطة ثقافية، عضو هيئة تدريس بجامعة طيبة – قسم اللغات والترجمة، ومؤسسة نادي 23 أبريل للقراءة.
س2:كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
بشرى: منذ أن أمسكت القلم، انفتحت أمامي عوالم رحبة تسمى الكتابة. أحببتها منذ الصغر، وكانت لي محاولات شعرية وقصصية نلت على إثرها التكريم في المدرسة والمسابقات الأدبية، حتى وثقت نتاجي في بحث منشور بمكتبة الملك فهد الوطنية وكتابين مطبوعين.
س3: من أين تستمدين الإلهام؟
بشرى: الأفكار موجودة حولنا دائماً، لكنها تحتاج لوعي وانتباه. ليست مجرد إلهام خالص ولا بحث مضنٍ، بل لحظة توافق بين الوعي والفكرة.
س4:من أبرز الكتّاب الذين أثّروا فيك؟
بشرى: كل كاتب أو مفكر أثّر بطريقة ما، حتى من لم تعجبني كتاباتهم علّموني ما الذي يجب تجنبه. ومن بين الأسماء التي تركت بصمة في مساري: نعوم تشومسكي، ألبرتو مانغويل، إليف شافاق، غازي القصيبي، تشارلز ديكنز، غابرييل غارسيا ماركيز، وطه حسين.
المحور الثاني: حول كتاب “أنا إنسان”
س1:ما الذي دفعك لكتابة الكتاب؟
بشرى: جاء الكتاب من رفضي للخلافات العقيمة، ورغبتي في تأكيد وحدة البشر لا تفرقتهم، عبر مقالات تحث على فهم الآخر وتقبله.
س2: كيف وظفتِ مفهوم “أنا إنسان”؟
بشرى: تخيلت عالماً يقول فيه كل فرد للآخر: “مرحباً، أنا إنسان”. حينها ستذوب كل الصراعات، وندرك أننا ننطلق جميعاً من النواة ذاتها.
س3:هل يمكن اعتباره سيرة ذاتية؟
بشرى: هو تأملات في التجربة الإنسانية بصفة عامة، لكن لا يمكن للكاتب أن يتخلص تماماً من أثر تجاربه الشخصية فيما يكتب.
المحور الثالث: “كتيبة من الديدان”
س1:ما دلالة العنوان اللافت؟
بشرى: استوحيت العنوان من مناوشة بين العقاد ووديع فلسطين، حين وصف الأخير العقاد بأنه “دودة كتب”، فرد العقاد: “أنا كتيبة من الديدان”.
س2: ما الذي ميّز هذا الإصدار عن الأول؟
بشرى: كان أكثر نضجاً وتحكيماً، وجاء معبّراً عني بشكل أكبر. تناول موضوعات ناقشتها في ورش العمل والدورات التي أقدمها، ولقي صدى واسعاً لدى القراء.
س3:كيف صغت محتواه؟
بشرى: قسمته إلى ثلاثة فصول: الأول عن القراءة وهواجسها، الثاني عن الكتابة وصعوباتها ونصائحها، والثالث عن عالم المكتبات، متجولاً بين رفوفها وأحاديث أمنائها.
المحور الرابع: الكتابة والهُوية
س1: كيف تنظرين لقضايا الإنسان في كتاباتك؟
بشرى: الكتابة بلا قضية إنسانية كتابة بلا هدف. ليست وعظية، بل كشف وإضاءة بمتعة وجاذبية.
س2: ما موقع الكاتبة السعودية اليوم؟
بشرى: بات صوتها مسموعاً وحضورها ملهماً. هناك أسماء لامعة أتعرف إليها يومياً عبر المحافل والكتب.
س3: هل ما زالت المرأة تواجه تحديات؟
بشرى: نعم، رغم المكاسب، إلا أن قضايا المرأة ما زالت محل جدال وعدم تقدير، لأن جزءاً كبيراً من العالم لا يعرف عنها شيئاً.
المحور الخامس: مشاريع وأفكار
س1: هل هناك إصدار قادم؟
بشرى: نعم، أعمل منذ ثلاث سنوات على كتاب يتناول عالم المرأة الكاتبة، ويكشف لماذا أصبح طموح الكتابة عائقاً أمامها رغم هدم الأسوار من حولها.
س2: لو اختصرت رسالتك الأدبية في جملة؟
بشرى: أكتب لأمنح كل صاحب حكاية صوتاً
س2:ما النص الأقرب إلى قلبك؟
بشرى: باب “الأسئلة المتكررة” في كتاب كتيبة من الديدان؛ لأنه الأكثر رواجاً بين القراء، ويقدّم إجابات تفصيلية عن أسئلة ملتبسة حول القراءة والكتب، حتى بات مرجعاً مهماً لهم.
خاتمة
بين “أنا إنسان” و “كتيبة من الديدان”، تتجلى فلسفة بشرى الأحمدي التي ترى في الكتابة فعلاً إنسانياً بامتياز، لا ينفصل عن قضايا الهوية والوجود، ولا عن شغف القراءة والكتابة. وهي إذ تواصل العمل على إصدار جديد، فإنها تثبت أن الأدب صوتٌ إنساني خالد، وأن لكل حكاية حقاً في أن تُروى.






