
من النص إلى النفس: قراءة نفسية لأشعار العشق في مقهى بنشاي
في مساءٍ مميز من ليالي الأدب والفكر، احتضن مقهى بنشاي يوم الأحد 8 فبراير أمسيّة عنوانها “من النص إلى النفس: قراءة نفسية لأشعار العشق”، حيث أبحر الحضور في رحلة فريدة بين النصوص الشعرية وتحليل النفس البشرية، مقدّمها الدكتور سعد الشهيل، وقدم الأمسية الشريك الأدبي الأستاذ سلطان العنزي.
تميزت الأمسية بعمقها وثرائها، حيث بدأ الدكتور سعد بتوضيح أنواع الحب ومفاهيمها، موضحًا الفارق بين العاطفة، العشق، والتعلق النفسي. واستعرض الأمثلة الشعرية الكلاسيكية التي جسدت هذه المشاعر، ومن أبرزها شعارات قصائد ليلى وقيس بن الملوح، حيث تناول الدكتور نظرية التعلق من منظور التحليل النفسي، وكيف يتحوّل التعلق في غياب الحبيب إلى رموز، مثل الجدار الذي يصبح رمزًا للحب والتعلق والاندماج النفسي مع انهيار الحدود الداخلية.
كما قدّم الدكتور قراءات نفسية لأبيات عنترة بن شداد: “ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي”، موضحًا كيف أن الحب والعشق ليسا مجرد ضعف أو شغف، بل قوة تنظيمية تعزز النفس وتمنحها القدرة على الصمود والتوازن، وكيف تتحول العاطفة إلى مصدر للنمو النفسي والروحي.
شهدت الأمسية تفاعلًا ملهمًا من الجمهور، حيث استمتع الحضور بالتحليل العميق، وثراء الأمثلة، وحيوية النقاشات التي ربطت بين النص الشعري والنفس الإنسانية. وفي ختام الأمسية، قدّم الشريك الأدبي الأستاذ سلطان العنزي شهادة شكر وتقدير للدكتور سعد الشهيل، عرفانًا بعطائه وإثرائه لهذه التجربة الأدبية والفكرية الفريدة.
كانت أمسية “من النص إلى النفس” أكثر من مجرد قراءة شعرية، بل رحلة إلى أعماق النفس البشرية، حيث الشعر ليس كلامًا يُقال، بل مرآة للعاطفة، نافذة لفهم الذات، وجسرًا يصل بين الحاضر والمشاعر الإنسانية التي تتجاوز الزمان والمكان









