
“هاك الجربوع… وذيله بيدي!”….. بقلم الكاتب والإعلامي بندر الملحم
وعود التمويل الاجتماعي بين الترغيب والتعقيد !
يضرب المثل الشعبي “هاك الجربوع وذيله بيدي” للتعبير عن العطاء المشروط أو الوعد الناقص، حين يُمنح الشيء ظاهريًا، بينما يُسلب جوهره أو يُقيّد فعليًا، فيتحول الوعد إلى وهم لا يُغني ولا يُفيد.
وهذا تمامًا ما يُشبه واقع بعض برامج التمويل الاجتماعي، التي يُفترض أن تكون بوابة دعم للمحتاجين وأصحاب الظروف الاستثنائية من أرامل، ومطلقات، وذوي الدخل المحدود وغيرهم . ورغم أن هذه المبادرات تُطرح تحت غطاء إنساني واجتماعي، إلا أن تنفيذها يصطدم بشروط معقدة أو شبه تعجيزية.
أحد أبرز هذه الشروط هو وجود كفيل حكومي لا يحمل أي التزامات مالية أو قروض ، وهو أمر يصعب توفره في ظل الأوضاع المالية والالتزامات الواقعية للكثيرين.
وكأن لسان حال الجهة المانحة يقول للمستفيد: “هاك التمويل… ولكن بشروط نعلم أنها لا تنطبق عليك”.
وهكذا، تتحول البرامج من أدوات تمكين إلى وعود لا تتحقق، وتُفرغ أهدافها من المضمون الحقيقي، وتُحبط المستفيدين بدل أن تحتضن احتياجهم.
لذلك، من الضروري إعادة النظر في آليات هذه البرامج، وتقييم واقع الشروط المفروضة، خاصة حين يتعلق الأمر بالفئات الأكثر هشاشة مثل الأرامل والمطلقات. فالدعم الحقيقي لا يكون فقط بالإعلان، بل بإزالة العوائق التي تمنع وصوله لمن يستحقه حقًا



