
ملامح الأزمة الإقتصادية العالمية القادمة بقلم الكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماوُصف بأكبر قرار فرض ضرائب مالي في تاريخ الولايات المتحدة بل وفي تاريخ دول العالم بأسرها وهذه العملية تمت في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام، دون أي تردد في القرار أو إلغاء مع التأجيل فقط في التنفيذ تسعين يوماً.
والذي حدث يصور كيفتحولت الولايات المتحدة إلى ما يشبه سوق شعبي يُباع فيه كل شيء عدا مصالح الأثرياء وقبل أيام قليلة منذ أن أعلن ترامب فرض رسوم جمركية على معظم دول العالم الأمر أدى ذلك القرار إلى انهيار الأسواق العالمية وتراجع البورصات الأمريكية بقيمة تقارب 10 تريليونات دولار وأزدادت الأمور سوءاً بعد دخوله في حرب تجارية مباشرة مع الصين حيث رفع الرسوم الجمركية على البضائع الصينية إلى 125% ثم الى رقم أكبر من ذلك حسب نشر وسائل الإعلام وهذا التوتر أصاب الأسواق بحالة من الشلل التام وتراجع المؤشر بشكل غير مسبوق منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. ودفع هذا الإنهيار المستثمرين الصغار والمواطنين العاديين إلى بيع أسهمهم خوفاً من خسائر أكبر مما أدى إلى تدهور إضافي في الأسعار وخلال هذه الفترة الحرجة ظل الرئيس ترامب ينشر عبر منصته “تروث سوشال” نصائح للمواطنين بشراء الأسهم مستغلاً إنخفاضها معتبراً أنها فرصة لن تتكرر وفي التاسعة وسبعٍ وثلاثين دقيقة من صباح يوم 9 أبريل وكتب تغريدة قال فيها :
“الآن وقت مناسب للشراء.. DJT”
في إشارة إلى شركته المدرجة في البورصة
(Trump Media & Technology Group)،
والتي يرمز لها بـ DJT، وهي إختصار لإسمه.
وبعد أربع ساعات فقط من هذه التغريدة أعلن ترامب تأجيل الرسوم الجمركية التي فرضها على 90 دولة لمدة 90 يوماً ونتيجة لهذا القرار شهدت الأسواق إرتداداً حاداً وأرتفعت أسعار الأسهم بصورة جنونية وكان الأثر المالي الفوري:
– إرتفاع مؤشر S&P 500 بنسبة 9.5% في يوم واحد مضيفًا 4 تريليونات دولار لقيمة السوق
- إرتفاع أسهم شركة DJT بنسبة تتجاوز 22% في نفس اليوم
– إرتفاع ثروة ترامب بمقدار 415 مليون دولار في ساعة واحدة فقط
وما يثير الريبة هو قبل إعلان تأجيل الرسوم بساعات لوحظت زيادات ضخمة ومفاجئة في تداول
“خيارات الشراء” (Call Options)
الخاصة بأسهم شركة ترامب وهي رهانات مالية على إرتفاع قيمة الأسهم وبعد الإعلان تحول من إمتلك هذه الخيارات إلى أثرياء خلال ساعات ما يشير إلى إحتمال وجود تداول بناءً على معلومات داخلية وهذا يدل على أن المستفيدين هم النخبة الثرية ورجال الأعمال المقربون من ترامب وبعض الساسة والخاسرون هم المواطنين العاديين والمستثمرين محدودي الدخل الذين وثقوا في ترامب وظنوا أنه يعمل من أجل مصلحتهم والعملية بإختصار ما حدث هو مثال واضح على مخطط إحتيالي يُعرف بإسم ( Pump and Dump ) ويعني رفع قيمة أسهم منخفضة إصطناعياً بعد شرائها بثمن بخس ثم بيعها بعد أن ترتفع مما يؤدي لخسائر جسيمة لمن تبقى في السوق والأدلة على التخطيط المسبق أن وزير الخزانة الأمريكي صرح بأنه كان ذلك تكتيكاً تفاوضياً مدروساً منذ البداية وصحيفة “بوليتيكو” كشفت أن خطة التأجيل كانت مطروحة قبل أسبوع من إعلانها
وتوقيت تغريدة ترامب والتأجيل كانا محسوبين بدقة ولاحظ الجميع مقطع فيديو مسرّب من البيت الأبيض يُظهر ترامب وهو يشير إلى اثنين من رجال الأعمال قائلاً لهما هذا ربح 2.5 مليار دولار اليوم والآخر 900 مليون وليس هذا الأمر بالسيئ أليس كذلك وكان أحدهم هو الملياردير تشارلز شواب أحد المقربين من ترامب وعلى المستوى السياسي أثار ما حدث موجة من الغضب في الكونغرس حيث أتهم نواب من بينهم السيناتورة إليزابيث وارن ترامب بالإحتيال والتلاعب بالأسواق ووصفت ماحدث بأنه أكبر عملية خداع مالي في التاريخ الحديث ويشبه فساد عصابات المال في عشرينيات القرن الماضي
وفي المقابل كان رد البيت الأبيض ببيان مقتضب برّر فيه ما حدث قائلاً من حق الرئيس دستورياً أن يطمئن السوق
والتداعيات المستقبليّة باتت صناديق التحوط تعتمد على خوارزميات تحليل تغريدات ترامب في إتخاذ قراراتها مما يعني أن الرئيس الأمريكي السابق أصبح مؤشراً مالياً بحد ته والسؤال المحوريّ هو هل أصبحت الولايات المتحدة دولة تسمح للرئيس بإستخدام منصبه السابق رغم تضارب المصالح بالتلاعب بالأسواق وتحقيق ثروات على حساب العالم وهل تحوّلت منصات تويتر إلى أدوات احتيال مالي علني إن ما حدث زلزال إقتصادي سرق مدخرات الناس العاديين ووزّعها على طبقة محددة الثراء في واحدة من أكبر عمليات الغش المالي في العصر الحديث وتمت بضغطة زر ومكالمة من المكتب البيضاوي.
وختاماً من دخل السوق السعودي فهو آمن
والمملكة العربية السعودية الأولى على مستوى دول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان فاللهم إدم علينا نعمة الأمن و الأمان والأستقرار ورغد العيش وأحفظ لنا ولاة أمورنا يارب العالمين.



