اخبار فنية

حوار خاص مع الفنانة التشكيلية غدير حافظ رحلة إبداع تمزج بين الخيال والهوية

الفن رسالة تتجاوز حدود اللوحة، وهذا ما جسدته الفنانة التشكيلية غدير حافظ في رحلتها الفنية التي جمعت بين الإبداع والهوية. بأسلوب يمزج بين الواقع والخيال، استطاعت أن تعبّر عن قضايا المجتمع والإنسانية، ما جعلها نموذجًا مشرفًا للمرأة السعودية في الساحة الفنية الدولية.

في هذا الحوار الذي أجرته صحيفة أخباركم، تكشف غدير عن فلسفتها الفنية، محطاتها البارزة، ورؤيتها لدور الفن في تهذيب النفس وتعزيز الوعي المجتمعي، إلى جانب رسالتها للشباب الطامحين في هذا المجال.

1. بدايةً نود أن نتعرف عليكِ أكثر، كيف بدأتِ رحلتكِ مع الفن التشكيلي وما الذي قادكِ لهذا العالم الإبداعي؟

منذ صغري كنت أهوى الأعمال الفنية، وكان والدي يوفر لي الأدوات التي أحتاجها، وكان يجمع لي أصداف البحر لأقوم بتلوينها. بعد ذلك، كانت معلمتي في مادة التربية الفنية الأستاذة صباح تشجعني أيضًا.

وعندما رغبت في دخول الجامعة، كنت أتمنى أن أدرس الهندسة المدنية، ولكن للأسف حينها لم يكن هذا التخصص متاحًا للفتيات، فاخترت قسم فنون النحت والمعدن. وجدت نفسي بعدها أقرب لعالم النحت والرسم، وبعد التخرج عملت كمعيدة في الجامعة.

2. أسستِ مرسم “إبداع الغدير” لتدريب السيدات والأطفال على الفنون التشكيلية، ما الرسالة التي سعيتِ لنشرها من خلال هذا المرسم؟

بعد عملي في الجامعة كمعيدة، كنت أشعر أن المناهج الموجودة تنمي المهارات لكنها ليست كافية لتأسيس الطالبات بشكل صحيح في مجال الفنون.

قررت حينها إنشاء معهد فني خاص بي يحمل منهجًا يتميز بطابع تعليمي أكاديمي أعمق، بهدف تأسيس جيل يعي معنى الفن التشكيلي ومراحله وتطوره.

وبفضل الله تم اختياري من قبل المركز العالمي الكندي كأول فنانة تشكيلية سعودية معتمدة دوليًا في مجال تدريب الفنون. وحصل منهجي الذي أسسته من خلال خبرتي وممارستي الفنية ودراستي على أفضل منهج تعليمي، وتم اعتماده من المركز العالمي الكندي مع حفظ حقوقه.

3. أنتِ أول فنانة سعودية تمثل المملكة في محافل فنية دولية، كيف تصفين هذه التجربة وما أثرها على مسيرتكِ الفنية؟

بفضل الله وتوفيقه، كانت رسالتي من خلال فني هي إيصال صوتي للعالم عبر لوحاتي وأعمالي الفنية. مشاركاتي في المحافل الدولية ساعدتني كثيرًا في إثبات صدق لوحاتي وما تحمله من معانٍ إنسانية.

كنت فخورة جدًا بأنني أمثل دائمًا المرأة السعودية، صاحبة الرسالة الفنية التي تشرح معنى الإنسانية، فبلادُنا رمز للإنسانية.

4. تُعرفين بمزج الخيال بالواقع في أعمالكِ الفنية، ما الفلسفة التي تتبعينها في هذا الأسلوب؟

فلسفتي في أعمالي هي إظهار الجانب الإنساني الذي خُلقنا به، وربما شوهته الحياة. دائمًا أؤمن بأن حقيقة الإنسان أفضل مما هو عليه، فالله خلقنا ونفخ فينا من روحه، ومنحنا صفات رائعة كالعفو والتسامح والإبداع واللطف وغيرها.

لكن أحيانًا ظروف الحياة تغيّر طبيعتنا وتؤثر على سلوكياتنا. لهذا أركز كثيرًا في أعمالي على طرح القضايا الإنسانية بأسلوب انطباعي أو فنتازي، ليسرح المتلقي في تفاصيل العمل ويذهب في خياله إلى عالم اللا مستحيل.

5. هل سبق أن لجأتِ إلى الرسم كوسيلة لتجاوز تحديات شخصية أو التعبير عن مشاعر دفينة؟

بالتأكيد نعم، الفنان دائمًا يعبر عن مشاعره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال أعماله. إذا لم يحمل العمل الفني جانبًا من مشاعر الإنسان، سيفقد جزءًا كبيرًا من مصداقيته، ويصبح مجرد عمل ديكوري بعيد تمامًا عن الرسائل الحسية والملموسة في معاني العمل.

6. في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة في المملكة، هل تعتقدين أن للفن التشكيلي دورًا في تعزيز الوعي المجتمعي؟

بالتأكيد، دائمًا أقول إن المجتمع الذي يمارس الفن تتحسن سلوكياته. فالفن بوابة للتخفيف من ضغوط الحياة وتقلباتها، بالإضافة إلى أنه يعزز رقي التعامل والصبر على الآخرين، ويهذب النفس.

التأمل والهدوء ينقي الذهن والنفس من شوائب الحياة، وهكذا الفنان دائمًا في حالة تأمل وهدوء.

7. كيف أثّرت نشأتكِ في المدينة المنورة وتواجدكِ في جدة على أسلوبكِ الفني واختياركِ للألوان والمواضيع؟

أنا ولدت في المدينة المنورة وهذا شرف لي. ربما هذا ما جعل الهدوء والثورة في أعمالي ملحوظين جدًا بين الألوان والمواضيع. أما جدة، فبحرها لون دائم الحضور في أعمالي، فأنا أعشق اللون الأزرق وكثيرًا ما يكون حاضرًا في لوحاتي.

8. كامرأة سعودية رائدة في الفن التشكيلي، كيف ترين تطور حضور المرأة السعودية في المشهد الفني اليوم؟

حضورها فعال ونشط، ورغم ذلك ما زلت أطالب بوجود رقابة على جودة الأعمال الفنية الموجودة في الساحة. لكن هذا لا يمنع من أن المرأة السعودية أثبتت موهبتها ورقي مشاعرها وأفكارها من خلال الفن والمعارض الفنية.

9. لو طُلب منكِ تلخيص رحلتكِ الفنية في جملة واحدة، فماذا ستقولين؟

إصرار.

10. أخيرًا، ما الرسالة التي تودين توجيهها للفنانين الشباب في المملكة؟

رسالتي لكل فنان شاب أو فتاة هي: لا تتسرع في عرض أعمالك الفنية. الفن ليس وسيلة للشهرة أو كسب المال أو التباهي.

تعلم الفن على أسس صحيحة، وادرس قواعده حتى تتمكن من الإبداع. فالفن رسالة راقية يقرأها الجميع، فكن حذرًا فيما تطرحه في أعمالك، واجعل لوحاتك تكتب رسالة قبل أن تزينها بالألوان.

…………………….

وفي الختام، يظل الفن التشكيلي مساحة واسعة للإبداع والتعبير عن الذات، وقد أثبتت الفنانة غدير حافظ أن الإصرار والشغف قادران على تجاوز العقبات وتحقيق النجاح.

رحلة غدير الفنية تحمل في طياتها دروسًا في المثابرة والتميز، وتؤكد أن الفن قادر على تعزيز الوعي ونشر قيم التسامح والإنسانية.

نشكر الفنانة غدير حافظ على هذا الحوار الملهم، ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق.

إعداد: هاني الجهني

صحيفة أخباركم الإعلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى