الرياضة

الليث يختنق والشباب يقترب من الهاوية..هل يتحرك المنقذ قبل السقوط؟

يمر نادي الشباب السعودي بواحدة من أصعب مراحله في العصر الحديث. فالنادي الذي كان يومًا مدرسة تصنع النجوم وركنًا ثابتًا في كرة القدم السعودية يعيش اليوم أزمة تتجاوز حدود النتائج وتقترب من تهديد مستقبل الكيان نفسه. ما يحدث ليس تراجعًا عابرًا أو سوء حظ، بل أزمة متكاملة الأوجه تضغط على الفريق داخل الملعب وخارجه.

على المستوى الفني، لايزال الفريق يبحث عن هويته. الأداء متذبذب، والفاعلية الهجومية ضعيفة، والانسجام غائب. المدرب الإسباني الغواسيل يقود مشروعًا مثقلاً بتراكمات فنية سابقة، ولا يملك الأدوات الكافية لإخراج الفريق من دائرة الخطر. الموسم لا يمنح فرصة للصبر الطويل، والشباب بحاجة إلى استقرار فني حقيقي قبل أن تتسع دائرة المشاكل.

وفي الجانب المالي، عاد ملف الحظر ليشكّل عبئًا ثقيلًا على النادي. إدراج الشباب ضمن قائمة الأندية الممنوعة من التسجيل لدى فيفا بسبب التزامات مالية لم تُسدَّد، وضع الفريق في موقف حرج قبل فترة انتقالات تُعد فاصلة في إنقاذ الموسم. الإدارة تعمل على إغلاق هذه الملفات، لكنها تتحرك في وقت حساس لا يحتمل المزيد من التأخير.

وهنا يبرز الدور الكبير للأمير عبدالرحمن بن تركي، الرجل الذي تحمّل خلال السنوات الماضية مسؤوليات مالية ضخمة وحافظ على توازن كان يمكن أن ينهار منذ زمن. دعمه للنادي كان عطاءً نادرًا وثابتًا في أصعب الفترات، ولم يكن مجرد إسناد مالي، بل موقف وفاء وارتباط عميق بالكيان. ومع ذلك، فإن اعتماد النادي شبه الكامل على دعم رجل واحد مهما كانت مكانته ووفاؤه يكشف عن ثغرة واضحة في هيكلة النادي، ويؤكد الحاجة إلى مسار مؤسسي يحفظ استقرار الشباب بعيدًا عن أي ظرف طارئ أو ضغوط مستقبلية.

إداريًا، تظهر الحاجة الملحّة لإعادة بناء المنظومة بالتخطيط، الاستثمار، وتثبيت مسار مالي وإداري مستدام. المستقبل لا يُبنى بالحلول السريعة وحدها، بل برؤية طويلة الأمد تعيد للنادي توازنه، وتضمن ألا يعود إلى دوامة الأزمات المتكررة.

إن ما يحتاجه الشباب الآن ليس البحث عن المذنب، بل البحث عن الطريق الصحيح. إصلاح إداري، دعم مؤسسي، استثمار جديد، أو تحريك عاجل لملف الخصخصة كلها خطوات قادرة على إعادة النادي إلى مساره الطبيعي قبل أن تتفاقم الأزمة.

الشباب ليس ناديًا عابرًا في تاريخ الرياضة السعودية، بل إرث كبير وجماهير عظيمة ومدرسة خرّجت أجيالًا من المواهب. تركه يقترب من الهاوية خسارة لا تخص مشجعيه فقط، بل تمس الكرة السعودية كلها.

الوقت يضيق، والمؤشرات مقلقة، والإنقاذ ما زال ممكنًا.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل يتحرك من يملك القرار قبل أن يصبح السقوط حقيقة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى