
العيد: اختبار خفي لصفاء القلوب …. بقلم الاعلاميه والكاتبه عزيزة الغامدي
في كل عام، يأتي العيد لا بوصفه مناسبة عابرة، بل كنافذةٍ واسعة تُطلّ منها الأرواح على بعضها بصفاءٍ نادر. تتبدّل ملامح الأيام، وتخفّ ضوضاء الحياة، ليحلّ محلها دفء اللقاءات، وصدق المشاعر، وحنين العلاقات التي يعيد العيد وصلها من جديد.
العيد ليس مجرد تهنئة تُقال، ولا زيارات تُؤدى، بل هو مساحة إنسانية عميقة تُتاح فيها فرصة استثنائية لتوثيق المحبة، وترميم ما تصدّع من العلاقات. في هذه الأيام، تتوحّد القلوب، وتصفو النوايا، وكأن الحياة تمنحنا هدنة قصيرة نُعيد فيها ترتيب مشاعرنا، ونختار أن نكون أكثر قربًا، وأكثر لطفًا، وأكثر إنسانية.
في العيد، ترى الوجوه كما ينبغي أن تُرى؛ بلا أقنعة، بلا تكلّف. تتجلّى أجمل ما في القلوب، وتبرز المشاعر النقية التي ربما أخفتها زحمة الأيام. لذلك، تأكّد أن ما تراه في هذه الأيام هو حقيقة الناس حين تتخفف من أثقالها، وحين تنتصر فيها الفطرة السليمة على كل ما علق بها.
ومع ذلك، قد لا يخلو المشهد من بعض الظلال العابرة؛ كلمة عابرة، أو لمزة خفيفة، أو شعور غير مريح يصدر من قلبٍ لم يتصالح بعد مع نفسه. هنا، يأتي الوعي الحقيقي بالعيد: ألا نُرهق أنفسنا بتتبّع تلك التفاصيل الصغيرة، وألا نُعطيها أكثر مما تستحق. فليس كل قلبٍ كقلبك، وليس كل روحٍ بلغت صفاءك.
العيد يعلّمنا أن نُحسن الاختيار؛ أن نلتفت إلى القلوب التي تُشبهنا، التي تمنحنا الطمأنينة، وتُبادلنا الود دون حساب. أن ننشغل بجمال العلاقات الصادقة، بدل أن نُضيّع طاقتنا في تفسير ما لا يستحق الوقوف عنده.
في نهاية الأمر، العيد ليس فقط ما يحدث حولنا، بل ما نختار أن نشعر به. هو قرار داخلي بأن نكون أكثر صفاءً، وأكثر تسامحًا، وأكثر احتفاءً بمن نحب. هو فرصة لأن نعيد تعريف العلاقات، لا بالكثرة، بل بالصدق.
فاجعل من عيدك مساحة للقلوب النقية، واذكر دائمًا أن أجمل ما في العيد هو أنت حين تكون على طبيعتك، ممتلئًا بالود، ومتصالحًا مع كل ما حولك.



