مقالات

كيف لنا أن نتكبر ونحن من نطفة .. بقلم الكاتبه ابتسام عابد الثبيتي :؟

التكبر من الصفات التي قد يقع فيها الإنسان رغم ضعفه وحقيقته البسيطة. فكيف لمن خُلق من نطفة ضعيفة وسيعود إلى التراب أن يرى نفسه أعظم من غيره؟ هذه المفارقة تدفعنا للتأمل في طبيعة الإنسان بين التكبر والتواضع، وتأثير كل منهما على الفرد والمجتمع.

حقيقة الإنسان بين الأصل والمآل

مهما بلغ الإنسان من قوة أو علم أو جاه، فإن أصله واحد، خلقه الله من نطفة مهينة ثم أنشأه في أحسن تقويم، ليختبره في حياته. يقول الله تعالى: “أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين” (يس: 77)، في إشارة إلى تناقض الإنسان بين أصله المتواضع وتكبره. ومع ذلك، ينسى الكثيرون هذه الحقيقة، فيتصرفون وكأنهم خالدون، متعالين على غيرهم بالمال أو السلطة أو الجاه.

التكبر.. وهم القوة المزيفة

التكبر ليس إلا انعكاسًا للضعف الداخلي، حيث يحاول الإنسان تعويض نقصه بإظهار التفوق على الآخرين. وقد يكون التكبر ناتجًا عن الجهل، أو الغرور بالنجاحات، أو البيئة التي تعزز التفاضل غير العادل بين الناس. لكن التاريخ مليء بأمثلة لأشخاص تكبروا وظنوا أن قوتهم لا تُقهر، ثم كانت نهايتهم عبرة لغيرهم، مثل فرعون الذي قال: “أنا ربكم الأعلى”، فكان مصيره الغرق.

التكبر لا يضر المتكبر وحده، بل يؤثر على علاقاته بالآخرين، ويفسد المجتمعات، لأنه يولد الحقد والكراهية. كما أن المتكبر يخسر تواضع الحكمة، فلا يسمع النصيحة ولا يرى أخطاءه، مما يؤدي إلى سقوطه في النهاية.

التواضع.. رفعة في الدنيا والآخرة

على عكس التكبر، التواضع هو مفتاح النجاح في الحياة. وهو لا يعني الضعف، بل هو صفة العظماء الذين يدركون أن كل ما لديهم هو فضل من الله. كان النبي ﷺ، رغم مكانته، أكثر الناس تواضعًا، يخالط الفقراء، ويجلس مع أصحابه كأنه واحد منهم. كما أن الشخصيات الناجحة في مختلف المجالات غالبًا ما تكون متواضعة، لأن التواضع يسمح بالتعلم والتطور، بينما التكبر يغلق الأبواب أمام المعرفة.

في النهاية، التكبر ليس سوى حجاب يخفي هشاشة الإنسان، بينما التواضع هو الطريق الحقيقي للرفعة. الإنسان يبدأ من نطفة ضعيفة وينتهي إلى تراب، وما بينهما اختبار لسلوكه وأخلاقه. فمن وعى هذه الحقيقة، عاش متواضعًا، محبوبًا بين الناس، مقربًا من الله. فلنسأل أنفسنا: هل نحن ممن يترفعون بتواضعهم، أم ممن يسقطون بكبرهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى