مقالات

العربية أولًا . قرار يعيد للهوية صوتها الرسمي بقلم الاعلاميه أمل المعلوي

حين يصدر قرار بإلزام استخدام اللغة العربية في جميع القطاعات الحكومية والخاصة، وفي العقود والشهادات والأوسمة والوثائق الرسمية، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد لغة تُكتب، بل بهوية تُصان، وسيادةٍ تُرسَّخ، وانتماءٍ يُجدَّد.

اللغة العربية ليست أداة تواصل فحسب، بل هي وعاء الثقافة، ومرآة التاريخ، ولسان القيم التي نشأنا عليها. وحين تكون حاضرة في كل معاملة رسمية، وكل عقد، وكل وثيقة، فإنها تؤكد أن هذه الأرض تتحدث بلغتها، وتعتز بجذورها، وتوثق حاضرها بحروفها.

هذا القرار يحمل أبعادًا قانونية وتنظيمية مهمة؛ فتوحد اللغة في العقود والوثائق يقلل من الإشكالات الناتجة عن اختلاف الترجمات أو تضارب المصطلحات، ويجعل المرجعية واضحة لا لبس فيها. كما يعزز جودة الصياغة القانونية والإدارية، ويدفع المؤسسات إلى تطوير مهاراتها في الكتابة الاحترافية بالعربية، لتكون دقيقة، واضحة، ومعبرة.

ومن زاوية اقتصادية ومهنية، فإن تعزيز حضور العربية يفتح آفاقًا أوسع للمتخصصين في الترجمة والتحرير والصياغة القانونية، ويدعم المحتوى المحلي، ويعزز الثقة في التعاملات الداخلية والخارجية، حيث تكون اللغة الوطنية هي الأصل، والترجمة وسيلة مساندة عند الحاجة.

إن الاعتزاز باللغة لا يعني الانغلاق عن العالم، بل يعني أن ننطلق إليه بثقة من هويتنا، لا على حسابها. فالدول القوية هي التي تحافظ على لغتها في مؤسساتها، وتخاطب العالم بلغته دون أن تتخلى عن لغتها الأم.

اليوم، مع هذا القرار، تتجدد رسالة واضحة:
أن العربية ليست خيارًا جانبيًا، بل أساسٌ يُبنى عليه، ومرجعٌ يُحتكم إليه، وصوت وطنٍ يكتب مستقبله بلغته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى