مقالات

رفقاً بالحيوانات بقلم الكاتب عبدالرحمن سلامة الذبياني

موضوعي هذا الأسبوع مختلف بعض الشيء عن المألوف لكنه يخص بعض مخلوقات تعيش بين ظهرانينا وتقدم لنا الكثير دون ان نردّ لها شكر الجميل والخدمات التي تقدمها لنا فخلال رحلة برية قبل سنوات قابلت قطيع من الأغنام ومعها راعي راكبُ على ظهر الحمار والكلب يسير خلف القطيع ليقوم بمهمة الحراسة المكلف بها وأعتقد انه يؤدي مهمته بكل تفاني وإخلاص وقد وضحّ ذلك من خلال استقباله لي توقفت عند الراعي الذي لايزال راكباً على الحمار ولم يكلف نفسه النزول لعل هذا المسكين يلتقط بعضً من أنفاسه ِ ويرتاح قليلاً من هذا الحمل الذي أثقل كاهله وألقيت التحية فرد بأحسن منهاوبينما أنا منهمك في سؤاله عن احوال الحلال والربيع التفت الي الحمار وبإشارة من إحدى أذنيه الطويلة عرفتها على الفور حسب خبرتي أنه يريد التحدث إلي بكلمة رأس لوحدنا طلبت من الراعي أن يتركنا لوحدنا قليلاً وأن ينزل هذا الحمل الثقيل عن ظهره لعله يستطيع أن يأخذ نفسه ويتحدث بحرية ابتعدنا قليلا كلّ هذا وأنا اخذ حذري ٌمن الحركات الخلفية المعروفة عند الغضب طمأنني ثم قال هل تعلم بأننا نعاني منكم معظم البشر ٌمن الظلم ما الله به عليم فأنتم تنكرون الجميل الذي نقدّمه لكم والتعب الذي نعانيه من آجلكم ومع هذا تحملونا ما لا طاقه لنا به لأننا نسكت ولا نشتكي مثلكم والمصيبة الأكبر ان الكسالا منكم وحتى الطلبة المقصرين في واجباتهم المدرسية وإذا زعل أحدكم يصف الذي أمامه بالحمار وهذه تهم باطله ألصقت بنا دون وجه حق فكما ترى فأنآ استيقظ منذ الصباح الباكر وبعد تناول وجبة الفطور الذي لا تكاد تسدّ رمق جوعي وتعبي طوال ذلك اليوم وهذا الراعي لا يكاد ينزل من على ظهريّ طوال اليوم رغم وعورة الطريق بعض الاحيان حتى عندما أتناول بعض الحشائش آن سنحت الفرصة يضلّ في مكانه حتى أنني صرت أعاني من ألام كثيرة كنت منصتا ً لشكواه ومقدراً ما يقوله وما يقدمه اًيضاً وكذلك القسوة التي يتعرض لها هو واقرانه وبعد أن سمع صوت الراعي ينادي بغضب استأذن مني بالانصراف واستدار ليلحق بالراعي واتى بأنكر الأصوات تعبيراً عن سروره وأنا بدوري ابتعدت بسرعة خوفاً من حركة خلفية لا تحمد عقباها أما يقولون (لا تقف خلف حمار ) ركبت سيارتي الذي كان يقوم بدورها قديماً ذلك الحمار المسكين حيثُ كان يجر عربات الماء وينقل الأمتعة والنآس في عمل دؤوب لا يكلّ ولا يمل دوّن حمداً ولا شكورا بل الصقوا به التهم زوراً وبهتانا ً الذي أشهد انه برئ منها وانه من اخلص الحيوانات للإنسان وبينما أنا أسير معتزماً اختتام رحلتي واذا بالكلب يلحق بي ويطلب مني التوقف ليتحدث معي بأمر هام أسوه بزميله أخبرته بأنني على عجلة من امري على ان أعود إليه في رحلة قادمة قريبة بإذن الله تعالى .
لمّ يبقى لي إلا ان أقول رفقا ً بمنّ سخرهم الله لخدمتنا أعطوهم حقوقهم كاملة ولا تبخسوها مستغلين عدم قدرتهم على التعبير عمّا يجول بخاطرهم .
وصلى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى