
مهرجان الرطب الثالث بالجوف .. حين يلتقي الإرث الزراعي بالمستقبل ….. بقلم الكاتب عبدالله عقلاء العزاره
حين يكون للزراعة إرث متجذر في المكان، تصبح المحافظة على هذا الإرث وتطويره مسؤولية تتجاوز الاحتفاء بالمحصول إلى دعم المزارع، وتعزيز جودة المنتج، وفتح آفاق جديدة لتسويقه وتطويره.
ومن هذا المنطلق، يأتي مهرجان الرطب الثالث بمنطقة الجوف، الذي يقام في مدينة سكاكا بمركز الأمير عبدالإله الحضاري خلال الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر، من الخامسة حتى التاسعة مساءً، بصورة تحمل في نسختها هذا العام الكثير من التنوع والاختلاف.
فالمهرجان لا يقدم الرطب باعتباره محصولاً للبيع والاحتفاء فقط، وإنما يقدم حوله مشهداً زراعياً أكثر شمولاً وارتباطاً باحتياجات المزارع.
فهناك حضور للجمعيات التسويقية وما تقدمه من خدمات جديدة، ومشاركات لجهات متخصصة تقدم خدمات مباشرة للمزارعين، إضافة إلى ركن بحثي يضم بحوثاً وتجارب عملية، وهي إضافة مهمة تقرّب المعرفة والتجربة من المزارع وتمنحه فرصة للاطلاع على ما يمكن أن يستفيد منه في أرضه.
ومن الجوانب اللافتة كذلك وجود مختبر متنقل لجودة زيت الزيتون، يقدم خدماته للمعاصر والمزارعين؛ وهي خطوة تعكس أهمية الوصول بالخدمة الفنية إلى الميدان، وتعزيز الاهتمام بجودة المنتج الزراعي.
في تقديري، هذه التفاصيل هي التي تمنح المهرجان قيمته الحقيقية؛ فالمزارع لا يحتاج إلى مهرجان يعرض محصوله فقط، بل إلى مساحة تفتح أمامه فرصاً جديدة في التسويق والتطوير والمعرفة والجودة.
والجوف، بما تملكه من إرث زراعي عريق ومنتجات مميزة، تستحق مهرجاناً بهذا الحضور والتنوع؛ مهرجاناً يعكس مكانة الزراعة في المنطقة، ويواكب في الوقت ذاته ما تشهده من تطور في المنتجات والخدمات والتجارب الزراعية.
كل الشكر والتقدير لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الجوف والقائمين على المهرجان على هذه الجهود، وعلى ما يقدمونه من عمل يسهم في خدمة المزارع والمنتج الزراعي، وإبراز ما تزخر به المنطقة من مقومات وتجارب تستحق الحضور.
وفق الله الجميع، وبارك في جهودهم، وجعل هذا المهرجان موسماً للخير والنجاح، ومنصة تعود بالنفع على المزارعين والقطاع الزراعي في المنطقة.
الرطب إرث الجوف.. والمهرجان فرصة لأن يرى هذا الإرث طريقه إلى المستقبل.







