مقالات

حين يُنسب جهدك إلى غيرك …. بقلم الكاتبة الجوهرة الحمد

من أكثر الأمور إيلامًا أن يبذل الإنسان وقته وفكره وجهده في عملٍ يؤمن به، ثم يفاجأ بأن الثناء يذهب إلى شخص آخر، أو أن الفكرة تُنسب لغير صاحبها الحقيقي.
سرقة الجهد لا تعني دائمًا أخذ المال أو الممتلكات، بل قد تكون سرقة فكرة، أو مشروع، أو مبادرة، أو ساعات طويلة من العمل والتطوير. وهي نوع من الظلم الذي يترك أثرًا عميقًا في النفس؛ لأن الإنسان لا يخسر نتيجة عمله فحسب، بل يشعر أن جزءًا من تعبه قد سُلب منه.
لكن التاريخ يعلمنا أن الأفكار قد تُسرق، أما أصحابها الحقيقيون فلا يمكن سرقة قدراتهم. فمن استطاع أن يبدع مرة، يستطيع أن يبدع مرات أخرى. ومن امتلك الفكرة الأولى، يمتلك القدرة على إنتاج أفكار جديدة تتجاوزها.
قد ينجح البعض مؤقتًا في الظهور أمام الناس على أنهم أصحاب الإنجاز، لكن الحقيقة تبقى حاضرة مهما طال الوقت. فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بمن وضع اسمه على العمل، بل بمن صنعه ووقف خلف تفاصيله وتحمّل مشقة إنجازه.
ولذلك فإن أفضل رد على من ينسب جهد غيره إلى نفسه ليس الصخب ولا الجدل الطويل، بل الاستمرار في العطاء والتوثيق وإثبات الحضور. فالأعمال العظيمة تترك بصمتها، والحقائق غالبًا تجد طريقها إلى الظهور مهما حاول البعض إخفاءها.
إن العدالة قد تتأخر أحيانًا، لكنها لا تسقط. وما يقدمه الإنسان بإخلاص يبقى جزءًا من تاريخه وإن جهل الناس مصدره. أما من اعتاد أن يبني نجاحه على جهود الآخرين، فإنه يكتشف يومًا أنه يملك الاسم، لكنه لا يملك القدرة على صناعة إنجاز جديد.
فالإنجاز الحقيقي ليس أن يُقال إنك صاحب الفكرة، بل أن تكون بالفعل صاحب الأثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى