
”بر الوالدين” .. استثمار الروح وبوابة الجنان .. بقلم الكاتب عبدالله بنجابي
إنّ أعظم القربات وأجلّ الطاعات بعد توحيد الخالق سبحانه وتعالى هو بر الوالدين، وقد جاء هذا الربط الإلهي في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. هذا الاقتران ليس مجرد تشريع، بل هو تكريم لمكانة الوالدين وتذكير بأن طريق الجنة يبدأ من عتبة أبوابهما.
البر.. جنّة الدنيا قبل الآخرة
يعتقد البعض أن البر جهد شاق، لكن الحقيقة أن الجهد المبذول في رضاهما أهون بآلاف المرات من ثقل الشعور بالعقوق أو مرارة الندم التي لا تنفع بعد رحيلهما. البر هو “جنة” يعيشها الابن البار في الدنيا؛ فيرى بركتها في ماله، وولده، وطمأنينة قلبه.
بين رقة الأم وحكمة الأب
الأم: هي الشجرة الوارفة من أشجار الجنة، نسقيها بكلماتنا الطيبة وأفعالنا الحانية، لتكون فروعها هي التي ترفعنا إلى مرضاة الله. هي أصل الحنان ومستودع الرحمة.
الأب: هو أصل المجد والشرف، يحب بحكمة ويوجه بحرص، وهو السند الذي يقي العائلة عثرات الزمان.
قصة نكتبها.. ويرويها الأبناء
الحياة “سلف ودين”، وبر الوالدين قصة نكتبها نحن اليوم بتفاصيل تعاملنا معهما، ليرويها لنا أبناؤنا غداً. من أحسن الكتابة في صفحات والديه، وجد أثر ذلك في صفحات أبنائه. فالحذر كل الحذر من أن يهدم المرء قصره الذي بناه بسنوات من الخدمة بكلمة “أف” أو تذمر عابر، فدقة البر تكمن في ضبط اللسان قبل الجوارح.
وبهذه المناسبة، نثمن الدعم الكبير الذي توليه حكومة المملكة العربية السعودية لتعزيز القيم المجتمعية والترابط الأسري، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والبر بالآباء وخدمة الوطن.
ختاماً:
ليكن يومنا هذا وكل يوم هو فرصة لزيادة رصيد الإحسان، فالوالدان هما الباب الأوسط للجنة، فاحرص ألا يُغلق هذا الباب قبل أن تتزود منه.



