
ابتسامة الكشافة في المشاعر المقدسة …. وجه مضيء لخدمة الحجاج .. بقلم الكاتب مبارك عوض الدوسري
في المشاعر المقدسة، حيث تتعاظم الجموع، وتتقاطع اللغات والثقافات، وتتجسد أعظم صور الوحدة الإنسانية في موسم الحج، يبرز فتيان وشباب جمعية الكشافة العربية السعودية المشاركون في معسكرات الخدمة العامة بوصفهم واحداً من أكثر المشاهد إشراقاً في رحلة الحاج، ليس فقط بما يقدمونه من خدمات ميدانية وتنظيمية، بل بتلك الابتسامة التي لا تفارق محياهم وهم يؤدون أعمالهم بين الحجاج في مكة المكرمة ومنى وعرفات ومزدلفة، وفي المنافذ ومدن الحجاج، وكأنها رسالة طمأنينة تسبق الخدمة، وتعكس روحاً تربوية وإنسانية أصيلة نشأوا عليها منذ انضمامهم للحركة الكشفية.
ففي كل موسم حج في الطرقات المؤدية إلى منشآت الجمرات، وعند مراكز الإرشاد، وفي المخيمات والممرات، وبين الحشود المتدفقة في المشاعر، يتحرك الفتية والشباب بوجوه بشوشة وخطوات واثقة، يرشدون التائه، ويساعدون كبار السن، ويدفعون العربات، ويحملون الأمتعة، ويهدئون الحائر، ويجيبون عن الاستفسارات بصبر ورحابة صدر، حتى غدت ابتسامتهم جزءاً من ذاكرة الحج لدى كثير من ضيوف الرحمن الذين يجدون في تلك الملامح المشرقة صورة حقيقية لكرم أبناء هذه البلاد واعتزازهم بخدمة الحجاج.
وتلك الابتسامة التي يراها الحاج في وجه الكشاف السعودي ليست أمراً عابراً أو سلوكاً وقتياً تفرضه طبيعة العمل، بل هي امتداد لهدي نبوي كريم، استحضره هؤلاء الشباب وهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الصحابي عبد الله بن الحارث رضي الله عنه بقوله: “ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، لتتحول البشاشة هنا إلى عبادة وسلوك حضاري يعكس أخلاق الإسلام في أبهى صورها، خاصة في مواطن يحتاج فيها الحاج إلى الكلمة الطيبة والوجه المشرق أكثر من أي شيء آخر.
كما أن هذه الروح المتفائلة تنبع من صميم القانون الكشفي الذي يرسخ في نفوس المنتمين للحركة الكشفية أن “الكشاف باش”، أي يقابل الصعوبات والتحديات بصدر رحب ووجه طلق، وهو ما يتجلى بوضوح في المشاعر المقدسة، حيث تمتد ساعات العمل الطويلة وسط الزحام وارتفاع درجات الحرارة وتعدد المهام الميدانية، ومع ذلك يواصل الكشافة أداء واجباتهم بابتسامة صادقة تخفف عن الحجاج عناء الرحلة ومشقة التنقل، وتمنحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة.
ولأن جمعية الكشافة العربية السعودية تدرك أن خدمة الحجاج لا تقوم على التنظيم فقط، بل على حسن التعامل والاحتواء الإنساني، فإنها تحرص في برامجها التدريبية على غرس قيم البشاشة وطلاقة الوجه وسعة الصدر، وإعداد المشاركين نفسياً ومهارياً للتعامل مع مختلف المواقف التي قد تواجههم أثناء موسم الحج، ليكون الكشاف قادراً على أداء مهمته بروح إيجابية تعكس الصورة الحضارية للمملكة ورسالتها الإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن.
وفي كل عام وكما عودونا، يسجل هؤلاء الفتية والشباب صوراً إنسانية مؤثرة تؤكد أن العمل التطوعي في الحج ليس مجرد مهمة موسمية، بل رسالة وطنية وإنسانية سامية، وأن الابتسامة التي ترتسم على وجوههم وسط التعب والزحام ليست مجرد ملامح، بل لغة محبة وسلام يفهمها الحاج مهما اختلفت لغته أو ثقافته؛ ولهذا تبقى ابتسامة الكشافة في المشاعر المقدسة واحدة من أجمل الصور المضيئة لموسم الحج، ودليلاً حياً على أن أبناء المملكة جعلوا من خدمة ضيوف الرحمن شرفاً، ومن البشاشة عنواناً دائماً لهذه الخدمة المباركة.
مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3



