
نفحات ذي الحجة: عشرة أيام تغيّر حياتك وتملأ قلبك نورًا .. بقلم الكاتبه سوزان الشمري
ما أجمل أن يمنحنا الله في كل عام أيامًا قليلة، لكنها عظيمة الأثر، تحمل في طياتها رحمة واسعة، ومغفرة لا حدود لها، وفرصة جديدة للعودة إلى الله بقلبٍ صادق. ومن أعظم هذه الهدايا الربانية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة؛ عشرة أيام مباركة تهبّ على القلوب فتوقظها، وتفتح أبواب الأمل لكل من أراد أن يبدأ من جديد.
في هذه الأيام يشعر المسلم بأن السماء أقرب، وأن الدعاء أصدق، وأن القلب أكثر استعدادًا للطاعة والخشوع. إنها أيام أحبّ الله فيها العمل الصالح أكثر من أي وقت آخر، حتى قال النبي محمد ﷺ إن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من سائر الأيام.
تخيل أن كلمة “سبحان الله”، أو ركعتين في جوف الليل، أو صدقة خفية، أو دمعة توبة صادقة، قد تكون سببًا في مغفرة الذنوب وطمأنينة القلب. في هذه الأيام الصغيرة في عددها، الكبيرة في أثرها، يمكن أن يتغير الكثير داخل الإنسان.
ويأتي يوم عرفة كأجمل محطات هذه الرحلة الإيمانية. يوم تفيض فيه الرحمة، وتُرفع فيه الدعوات، وتُعتق فيه الرقاب من النار. وصيامه لغير الحاج يمحو ذنوب سنتين، وكأن الله يمنح عباده فرصة كريمة لفتح صفحة جديدة نقية.
ثم يطل عيد الأضحى حاملًا معاني الفرح والطاعة والتضحية، مستلهمًا قصة النبي إبراهيم عليه السلام الذي قدّم أروع مثال في الثقة بالله والامتثال لأمره.
العشر الأوائل من ذي الحجة ليست مجرد أيام تمرّ في التقويم، بل رسائل محبة من الله إلى عباده، تقول لهم: ما زال الباب مفتوحًا، وما زالت الرحمة واسعة، وما زالت الفرصة أمامكم لتقتربوا مني.
فاستقبل هذه الأيام بقلبٍ ممتلئ بالأمل، ولسانٍ يلهج بالذكر، وروحٍ تتوق إلى السكينة. أكثر من التكبير، والدعاء، والاستغفار، واملأ وقتك بما يقربك إلى الله.
لعل دعوة صادقة تغيّر قدرك، ولعل دمعة خاشعة تمحو همّك، ولعل عملًا بسيطًا ترفعه إلى منزلة عظيمة عند الله.
اللهم بلغنا عشر ذي الحجة، وأعنّا فيها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واكتب لنا فيها مغفرةً ورحمةً وطمأنينةً لا تزول



