مقالات

لا كسرى بعد اليوم هي قصة نبوءة صاغت وجهالتاريخ

للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
من بين كلمات النبوة التي سطرها التاريخ بمداد من الواقع وتبرز العبارة “إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده” كواحدة من أصدق البشارات التي غيرت موازين القوى في العالم القديم ولم تكن مجرد جملة عابرة بل كانت إعلاناً لنهاية حقبة إمبراطورية دامت قروناً، وبداية عصر جديد وأصل المقولة وسياقها لهذه العبارة فهي جزء من حديث نبوي شريف رواه البخاري ومسلم ذكره النبي ﷺ في وقت كانت فيه الإمبراطورية الفارسية (الساسانية) تمثل القوة العظمى التي لا تُقهر في المشرق “كسرى” ولم يكن إسماً لشخص بل كان لقباً لملوك الفرس تماماً كما كان “قيصر” لقباً لملوك الروم وبالسقوط المدوي لإيوان كسرى
تحققت تلك النبوة بحذافيرها خلال خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطابرضي الله عنه فبعد معارك طاحنة بدأت بـ “القادسية” وأنتهت بفتح المدائن (عاصمة الفرس) وتشتت شمل ملكهم وحين قُتل يزدجرد الثالث (آخر أكاسرة الفرس) وهو هارب انطوت صفحة الإمبراطورية الساسانية إلى الأبد ولم تقم لهم قائمة كدولة مركزية تحكم تلك البلاد تحت ذلك اللقب مرة أخرى وفي عصرنا الحاضر يعتبر “نظام الملالي” في إيران نموذجاً مشابهاً لنظام الحكم الثيوقراطي الديني الذي تأسس عقب ثورة عام 1979 حيث دمج بين المؤسسات الدينية والسياسية تحت مبدأ “ولاية الفقيه” ويرى مراقبون أن النظام دخل مرحلة “اللاعودة مثل كسرى” فبينما يحاول الجناح المتشددون بدعم من الحرس الثوري إحكام القبضة الأمنية تتزايد الانشقاقات الداخلية وتتصاعد قوة المقاومة المنظمة التي تنادي بتأسيس جمهورية ديمقراطية بديلة،
وإن مقولة “لا كسرى بعد اليوم” ليست مجرد انتصار عسكري بل هي رمز لزوال الظلم والاستعباد الذي كان يمارسه الأكاسرة وإيذانٌ ببزوغ فجر العدل الذي جاء به الإسلام لقد زال اللقب وزال الملك وكذلك زوال نظام الملالي في إيران بإذن الله عز وجل وتبقى النبوة شاهدة على صدق المنهج وتغير أحوال الأمم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى