
“حين تُبنى الصداقة على السماع” … وتُهدم بالظنون … بقلم الكاتبه والاعلاميه شاديه الرياش
في حياة الإنسان علاقات كثيرة، لكن تبقى الصداقة من أسمى العلاقات الإنسانية إذا قامت على الصدق والثقة والاحترام. غير أن بعض الصداقات تتعرض للانكسار حين تُبنى الأحكام على ما يُقال من الآخرين دون الاستماع للطرف الآخر، فيصبح الظن بديلاً عن الحقيقة، وتضيع العدالة بين الأصدقاء.
كثيرًا ما نرى مواقف تُحكم فيها القلوب قبل أن تُسمع الكلمات؛ يسمع أحدهم رواية من طرفٍ ثالث، فيبني عليها موقفًا أو قطيعة دون أن يمنح صديقه فرصة ليوضح أو يشرح ما حدث. وهنا تتجلى المشكلة الحقيقية: صداقة لا تقوم على الثقة لا يمكن أن تستمر طويلًا.
فالاستماع من طرفٍ واحد يشبه النظر بعينٍ واحدة؛ صورة ناقصة وحقيقة غير مكتملة. والإنصاف يقتضي أن يُعطى كل طرفٍ حقه في الحديث، لأن الكلمة قد تُفهم بغير معناها، والموقف قد يُفسَّر بغير قصده.
الصداقة الحقيقية لا تهتز بسبب كلام عابر، ولا تنكسر أمام شائعة أو رأي من الآخرين. الصديق الحقيقي يسأل، يستوضح، ويبحث عن الحقيقة قبل أن يصدر حكمه. أما حين يغيب هذا المبدأ، فإن العلاقة تتحول إلى علاقة هشة، يسهل أن تفرقها كلمة وتنهيها شبهة.
إن الثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الصداقة؛ فإذا غابت، تحولت العلاقة إلى مساحة من الشك والتأويل. وعندما يفقد الأصدقاء الثقة ببعضهم، يصبح كل حديث عرضة للشك، وكل موقف قابلًا لسوء الفهم.
وفي النهاية، تبقى الصداقة الحقيقية تلك التي تُبنى على الصراحة والعدل في السماع، لا على نقل الكلام وترديده. فالصديق الذي يسمع منك قبل أن يحكم عليك هو الصديق الذي يستحق أن يبقى في حياتك، لأن الصداقة التي لا تحتمل الحقيقة… لا تحتمل الاستمرار



