مقالات

“افهموني” …. حين يتحدث الصمت بلغة الإنجاز في يوم التوحد العالمي … بقلم وعدسة شادية الرياش

في أجواء إنسانية مفعمة بالأمل، احتضن فندق إرييديوم بمحافظة الطائف فعاليات اليوم العالمي للتوحد، ضمن ملتقى “افهموني”، الذي جاء ليؤكد أن الاختلاف ليس عائقًا، بل بداية لحكاية نجاح ملهمة. وقد أُقيم الملتقى تحت إشراف الدكتور سعيد الزهراني، الذي كان له دور بارز في دعم وتنظيم هذه المبادرة النوعية.

وشهدت الفعالية حضورًا مميزًا ومشاركات فعّالة من المدارس والقطاع الصحي، إلى جانب مراكز التأهيل الشامل، حيث تنوعت الأركان بين التوعوية والترفيهية، إضافة إلى عرض الحرف اليدوية التي جسدت إبداعات أبناء التوحد وأسرهم. كما كان لـ جمعية خيرة حضور لافت، قدمت من خلاله مبادرات نوعية تعزز الدعم المجتمعي.

وفي كلمته خلال الملتقى، أكد الدكتور سعيد الزهراني على أهمية التوعية المجتمعية باضطراب التوحد، وضرورة تكاتف الجهات المختلفة لدعم هذه الفئة الغالية وتمكينها، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الوعي، وتفتح آفاقًا أوسع لدمج أبناء التوحد في المجتمع.

ولم يكن الملتقى مجرد فعالية، بل منصة حقيقية لسرد قصص النجاح، حيث تألق اللقاء بكلمة مؤثرة وتجربة استثنائية للأم الملهمة مريم الفيفي، التي ضربت أروع الأمثلة في الصبر والإصرار. فحين علمت بوجود علامات التوحد على ابنها، لم تتوقف أو تستسلم، بل اتخذت قرارًا شجاعًا بترك عملها، لتكرّس وقتها وجهدها لرعاية ابنها وتنمية قدراته.

واليوم، تقف مريم الفيفي شامخة بما حققته، بعدما أصبح ابنها الوليد بطلًا يُحتذى به، ومتحدثًا بلغات جميلة، مشاركًا في الفعالية بكل ثقة وإبداع، ليكون شاهدًا حيًا على أن العزيمة تصنع المعجزات.

إن قصة مريم والوليد ليست مجرد حكاية شخصية، بل رسالة لكل أسرة بأن الإيمان بالقدرات والدعم المستمر يمكن أن يفتح آفاقًا لا حدود لها. كما أن هذا الملتقى أكد أن أبناء التوحد ليسوا وحدهم، بل يقف خلفهم مجتمع واعٍ، يحتضنهم ويؤمن بتميّزهم.

وفي ختام هذا اليوم المميز، يبقى “افهموني” أكثر من شعار… إنه دعوة للفهم، ونافذة للأمل، ورسالة حب لكل طفل يرى العالم بطريقته الخاصة، لكنه يستحق أن يُفهم ويُحتفى به…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى