مقالات

“العيد” .… حين تتجدد القلوب وتلتقي الأرواح بقلم الاعلاميه سوزان صالح الشمري

في صباح العيد لا تشرق الشمس كعادتها فحسب، بل تشرق معها مشاعر الفرح التي تملأ القلوب وتغمر البيوت والطرقات. منذ اللحظات الأولى لليوم، تتعالى أصوات التكبير في المساجد والساحات، معلنة قدوم مناسبةٍ ينتظرها الجميع بشوق كبير. إنه العيد، تلك اللحظة السنوية التي تتجدد فيها معاني المحبة والتراحم، وتستعيد فيها المجتمعات أجمل صور التآلف والتقارب.

لا يُقاس العيد بمظاهره الاحتفالية وحدها، بل بما يحمله من قيم عميقة تعيد التوازن إلى العلاقات الإنسانية. ففي هذا اليوم تتجدد صلة الأرحام، وتُفتح أبواب البيوت قبل القلوب، وتتحول الزيارات العائلية إلى جسورٍ تعيد الدفء إلى العلاقات وتؤكد أن الروابط الاجتماعية هي أساس قوة المجتمع واستقراره.

ويحمل العيد أيضاً رسالة إنسانية سامية، عنوانها التكافل والعطاء. ففرحة العيد لا تكتمل إلا عندما تمتد إلى الجميع، خصوصاً أولئك الذين ينتظرون لفتة حانية أو كلمة طيبة أو يد عون تُشعرهم بأنهم جزء من هذا الفرح الكبير. وهنا تتجلى الصورة الحقيقية للعيد، حين يصبح مناسبة لتجديد روح التضامن بين أفراد المجتمع.

ومن بين أكثر مشاهد العيد تأثيراً تلك اللحظات البسيطة التي تختزنها الذاكرة طويلاً؛ ضحكات الأطفال بملابسهم الجديدة، لقاءات العائلات بعد غياب، والوجوه التي يضيئها الفرح في كل مكان. إنها تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تصنع ذاكرة جماعية جميلة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

وفي زمن تتسارع فيه الحياة وتزداد فيه مشاغل الناس، يأتي العيد ليذكّر الجميع بأهمية التوقف قليلاً، والعودة إلى القيم التي تمنح للحياة معناها الحقيقي: المحبة، والتسامح، وصلة الرحم، ومشاركة الفرح مع الآخرين.

وهكذا يبقى العيد أكثر من مجرد مناسبة عابرة؛ إنه رسالة إنسانية متجددة، تؤكد أن الفرح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما نتقاسمه، وأن أجمل ما في العيد ليس ما نملكه من مظاهر الاحتفال، بل ما نحمله في قلوبنا من محبة وودّ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى