
“وجهان في زمنٍ واحد” بقلم الكاتبه والاعلاميه ابتسام عابد العتيبي
في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف بسرعة، أصبح الخذلان شعورًا يتسلّل إلى العلاقات دون استئذان. لم يعد الأمر مجرد اختلافٍ في الرأي أو موقف عابر، بل صار بعض الناس يعيشون بوجهين؛ وجهٌ يبتسم لك في حضورك، ووجهٌ آخر يتغير حين تدير ظهرك.
المؤلم في الخذلان أنه غالبًا لا يأتي من غريب، بل من شخصٍ منحته ثقتك، واعتقدت أنه الأقرب إلى قلبك. فتكتشف بعد حين أن الكلمات التي قيلت لك لم تكن سوى مجاملة، وأن المواقف التي ظننتها صادقة لم تصمد أمام أول اختبار.
في هذا الزمن، أصبح بعض الناس يجيدون فنّ الظهور بالمظهر الطيب، لكن المواقف وحدها هي التي تكشف الحقيقة. فليس كل من أحسن الحديث صادق النية، وليس كل من اقترب منك يحمل لك الود نفسه الذي يظهره.
ورغم قسوة الخذلان، إلا أنه يعلّم الإنسان درسًا مهمًا: أن القلوب الصادقة قليلة، لكنها موجودة. وأن المواقف الصعبة هي التي تُسقط الأقنعة، وتكشف معادن البشر على حقيقتها.
يبقى العزاء أن الصدق لا يضيع عند الله، وأن من تعلّم من خذلانه صار أكثر وعيًا بمن يستحق ثقته. ففي زمن الوجوه المتعددة، تظل القلوب الصادقة هي الأندر… والأثمن



