مقالات

” رمضان بين العبادة والبذخ في الأسواق ” بقلم الكاتبه والاعلاميه شاديه الرياش

يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحاتٍ إيمانية عظيمة، فهو شهر الصيام والقيام، وشهر القرآن والرحمة والتكافل. تتجه فيه القلوب إلى الطاعة، وتزداد فيه روح العطاء، فيحرص المسلم على التقرب إلى الله بالصلاة والصدقة وصلة الرحم، مستشعرًا عظمة هذا الشهر الذي جعله الله فرصة لمراجعة النفس وتهذيبها.

لكن في المقابل، نلاحظ ظاهرة تتكرر كل عام، وهي المبالغة في الشراء والإنفاق في الأسواق. فمع اقتراب رمضان تمتلئ عربات التسوق بما يفوق الحاجة، وتزداد موائد الطعام بأصناف كثيرة قد لا يُمسّ معظمها، لينتهي الأمر بهدرٍ لا يتوافق مع روح الصيام ومعنى الاعتدال الذي يدعو إليه الإسلام.

إن الصيام لم يُشرع ليكون شهر إسرافٍ في الطعام، بل ليكون مدرسةً في ضبط النفس والشعور بالآخرين، خصوصًا المحتاجين. فالرسالة الحقيقية لرمضان هي أن نتعلم القناعة والاقتصاد في الإنفاق، وأن نوجه ما يزيد عن حاجتنا إلى أبواب الخير والصدقات، حيث تتجلى معاني التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

ولعل أجمل ما في رمضان هو التوازن؛ أن نجمع بين العبادة وحسن التدبير، وبين الفرح بالشهر الكريم دون الوقوع في الإسراف. فحين يعي الإنسان معنى الصيام الحقيقي، يدرك أن رمضان ليس شهر الاستهلاك، بل شهر القيم والروحانية.

وهكذا يبقى رمضان فرصةً لإعادة ترتيب أولوياتنا؛ نُعلي فيه قيمة العبادة، ونُحسن إدارة نعم الله دون تبذير، ليظل هذا الشهر المبارك موسمًا للطاعة والخير، لا موسمًا للإسراف والمظاهر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى