
رحيل د . عائشة الحكمي مع ولادة أول يوم للسنة الجديدة …. بقلم الكاتب حمد بن حميد الرشيدي
لقد عرفتُ د.عائشة يحيى الحكمي منذ ما يقارب ١٢ أو ١٣ سنة من تاريخ وفاتها رحمها الله عن طريق اكثر من مجموعة ( واتساب) مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء من أدباء ومثقفين ولم ألتقِ بها شخصياً سوى مرة واحدة في إحدى المناسبات الثقافية الكبيرة بالرياض. وكان آخر لقاء جمعني بالدكتورة عائشة في ( معتزلات الكتابة) في العُلا مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء من الكُتّاب والأدباء في أواخر مايو هذا العام ٢٠٢٦م ، وهم: الدكتور منصور البلوي والأستاذ براك البلوي، والأستاذ خالد العبيد، والدكتورة سميرة الزهراني والأستاذة جوهرة يوسف والأستاذة أمل عايش الجهني. الدكتورة عائشة – على الرغم مما في بعض المجموعات ووسائل التواصل الاجتماعي من مشاكل لا تخلو من الجدال العقيم والنقاشات الحادة واثارة النزاعات الشخصية- فقد كان حضورها جميلا جدا ، دائما تتصف ( كما يدل عليه اسم عائلتها) بالحكمة والأناة واللطف في كثير من المواقف التي يتعرض لها أعضاء أي (قروب )تتواجد فيه! وعندها عمق بصيرة وبعد نظر! هذا فضلا عن كونها – أساسا – أديبة وكاتبة ( صدرت لها عدة أعمال ادبية) بالإضافة إلى كونها أستاذة في مجال الدراسات الأدبية ،عملت كعضو تدريس لفترة طويلة من حياتها اغلبها كانت بمدينة ( تبوك).
تابعتُ -أنا -نشاطها الادبي والثقافي كغيري ممن يتابعون حال الساحتين الأدبية والثقافية ، وقد رأيتها – رحمها الله -متواجدة في كثير من الندوات العلمية والمحاضرات والأمسيات الشعرية والثقافية، وهكذا تردد اسمها لتصنع لها مكانة جميلة ورائعة في هذه الأوساط المشبعة بالعلم والمعرفة والأدب حتى أحبّها كل من عرفها من زملائها وطالباتها ورفقاء عملها . فيما يخص انتاجها الأدبي – الحقيقة- أني لم اقرأ لها سوى مجموعة قصصية واحدة تمت طباعتها ونشرها قبل عام ٢٠١٥م بعنوان ( في ركن عينيه)وقد تم نشر ما كتبته عنها في إحدى الصحف السعودية المعروفة آنذاك ( اتمنى أن اعثر على رابط القراءة فأبعثه مع هذه المقالة التأبينية عن رحيل د.عائشة )!
( في ركن عينيه) مجموعة قصصية كتبت نصوصها د.عائشة على فترات متباعدة وفي فترة مبكرة من حياتها منذ مطلع الثمانينيات الميلادية ، كانت – في مجملها – تناقش هموم المرأة في مجتمع متدين محافظ ، وكيف ينظر اليها الرجل ؟، وكيف تنظر هي للرجل ؟ وعن بعض مظاهر الحياة اليومية التي تعيشها المرأة خاصة في المجتمعات القروية والريفية البعيدة عن صخب المدينة وضجيج الحاضرة. كان أسلوبها رصيناً ولغتها متماسكة خلال جميع نصوص مجموعتها ( في ركن عينيه) التي يوحي عنوانها -بصفته أحد مفاتيح تأويل النص -أن الرجل الشرقي في العصر الحديث لا زال في حاجة إلى إعادة النظر في مكانة المرأة من حياته ومعرفة أهميتها بالنسبة اليه – كزوجة وأم وأخت وابنة …الخ – ولا بد أن يضعها ( نصب عينيه) وليس ( في ركن عينيه).
يُحسبُ لهذه المجموعة التي كتبت نصوصها الدكتورة عائشة الحكمي وتم نشر أغلبها في الثمانينيات الميلادية في ابرز الصحف السعودية التي كانت ولا تزال موجودة ومعروفة حتى الآن، مثل: عكاظ والرياض والمدينة والجزيرة وغيرها أنها نصوص جاءت في فترة حرجة شهدتها (القصة والرواية السعودية) ألا وهي فترة انحسار (جيل الرواد) من الأدباء السعوديين ، وبداية ظهور الجيل الجديد من أمثال هؤلاء الكُتاب وتحديداً كُتّاب ( القصة القصيرة) التي مارست كتابتها د.عائشة آنذاك وكانت بدايتها الأدبية الفعلية معها كجنس أدبي لا زال في ظهوره الأول على الساحة ،في بيئة أدبية كان يسود فيها الشعر والرواية والمقالة وفنون أخرى غير ( القصة القصيرة) التي كان نصيبها من الحضور أقل في ذائقة الناس في ذلك الزمان إذا ما قورنت بغيرها من فنون الأدب الأخرى!
أما غير هذه المجموعة فقد تابعتُ ما تشارك به الدكتورة عائشة من أنشطة ثقافية متعددة عبر الندوات والمحاضرات والمنابر الإعلامية ، خاصة ما تكتبه في مجال أدب ( السيرة الذاتية ) من بحوث ودراسات تم نشرها عبر بعض الوسائل الإعلامية من ورقية وإلكترونية خلال السنوات الماضية ، ومن أهم ما قدمته من هذه الدراسات ( تعالق الرواية مع السيرة الذاتية) الذي أصبح -فيما بعد – كتاباً تمت طباعته ونشره عن طريق ( مؤسسة الانتشار العربي) ببيروت ، وغيرها من الدراسات والبحوث في مجال الأدب والنقد. رحم الله الدكتورة عائشة الحكمي رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته!




