مقالات

“حكمة لا نراها” .. للكاتبه والاعلاميه موضي بنت سليمان

لا تمضي الحياةُ دائماً على إيقاع ما نتمنى، ولا تُشرع لنا كل الأبواب التي نقف أمامها متأملين. وفي معترك الأيام، تباغتنا الأقدار بما لا تدركه عقولنا، فنمضي نحمل في صدورنا أسئلةً حائرة، ونطيل النظر إلى دروبٍ أُغلقت، وأحلامٍ تلاشت، وأشياء كانت يوماً قوام سعادتنا ثم غادرت.

ومع تعاقب اللحظات، أيقنت أن أثقل أوزارنا ليس في “الفقد” ذاته، بل في ذلك الاعتقاد الواهم بأن الخير قد رُهن بما فقدناه، وبأن السعادة كانت محصورة في تلك الأشياء التي طواها النسيان.

نحن نقرأ فصول الحياة بعينٍ قاصرة، بينما الأقدار تنسج خيوطها بعلمٍ إلهيٍ محيط، لا تحدّه نظرة ولا يقيده زمن.

نتعلق بما نحسبه ملاذنا، فتكشف لنا الأيام أن بعض ما بكينا لرحيله كان “عَين النجاة”، وأن بعض ما سُدّت دونه الأبواب كان باباً لرحمةٍ خفية لم ندرك عمقها حينها.

كم من منعٍ كان في باطنه عطاء؟ وكم من طريقٍ ظننّاه نهايةً للآمال، فإذا به بدايةٌ لفجرٍ أجمل؟

لذا، كلما ثقلت وطأة الأيام، وتكاثرت الأسئلة التي لا أجد لها جواباً، لا ألوذ إلا بمرسىً واحدٍ يسكن به ضجيج الروح: أنني في ودائع الله، وفي تدبيرٍ لا يضيع من استودعه قلبه.

إن الطمأنينة لا تنبع من خلوّ الطريق من الأشواك، ولا من استقامة مسار الحياة، بل تولد من “اليقين”؛ ذلك اليقين الذي يجعل القلب هادئاً وسط العواصف، وراضياً رغم غموض الأقدار.

ولو أُزيح الستار عن الغيب، لرأينا خلف الأقدار حِكماً تبهر الألباب، ولأدركنا أننا ما حُرمنا إلا لنُعطى، وما تألمنا إلا لنُجبر.

وتبقى الحقيقة الخالدة التي تجبر كسر القلوب حين تضيق بها المسالك:
من كان مع الله ماذا فقد؟
ومن فقد الله ماذا وجد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى