
” الدولة العميقة في إيران ليست إسلامية” ….. للكاتب والإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
يُعد استخدام الإسلام للمصالح السياسية موضوعاً معقداً يجمع بين “السياسة الشرعية” التي تهدف لرعاية شؤون الأمة وفق مقاصد الشريعة في الدين والنفس والعقل والعرض والمال وبين توظيف الدين كأيديولوجيا لخدمة أهداف جماعات سياسية وتختلف المقاربات بين تطبيق الإسلام كمنهج حكم مبني على المشورة والمصلحة وبين توظيفه كأداة لشرعنة السلطة ويرى الكثيرون أن السياسة هي رعاية مصالح الأمة وفقاً لمقاصد الشريعة حيث تدور المصالح مع النصوص الشرعية ويجوز فيها الإجتهاد وتقدير المصالح ودرء المفاسد خاصة فيما لا نص فيه صريح وذلك تحت قاعدة أن الأصل في الأفعال الإباحة،
ويفسر الإسلام السياسي الدين كمصدر للهوية والعمل السياسي ويهدف لتشكيل الدولة والمجتمع وفقاً لمبادئه ومع ذلك هناك انتقادات تشير إلى أن بعض الجماعات تحول الإسلام من قيم مطلقة إلى أداة أيديولوجية لخدمة ثورية في صراعاتها السياسية ففي الفكر الإسلامي تعود سلطة التصرف في شؤون الأمة إليها عبر الشورى ويحق للشعب المشاركة المباشرة وغير المباشرة في إنتخاب وتصويت لتحقيق مصالحهم ويشمل ذلك تطبيقات مثل تعيين السفراء وعقد المعاهدات مع الدول المجاورة وتستخدم الدول جماعات الإسلام السياسي كأوراق مساومة في سياق المصالح المشتركة بينما تحاول هذه الجماعات التغلغل في المجتمعات الغربية عبر المؤسسات الأهلية ويرى العقلاء من النس أن توريط الدول في الصراعات السياسية يحول الدين من قيم روحية إلى صراعات بشرية حيث تستخدمه الأطراف السياسية لشرعنة مواقفها مما قد يؤدي إلى تمزيق البلاد أو تسلط فئات محددة،
خلاصة القول بينما يسعى منظور السياسة الشرعية إلى تحقيق مصالح الناس الدنيوية والأخروية فإن “الإسلام السياسي في إيران” يركز غالباً على إستخدام الدين كأداة للوصول إلى السلطة أو تثبيتها مما يخلق تداخلاً بين النص الديني والمصلحة السياسية المتغيرة.



