
العملة النادرة في زمن العبور السريع …. بقلم الكاتب عبدالله بنجابي
في عالم يتسم بالسرعة والتحولات المستمرة، تبرز قيمة الوفاء كمرساةٍ تثبّت سفن العلاقات في وجه عواصف المصلحة والتغيير. إن الأوفياء الصادقين ليسوا مجرد أشخاص عابرين في حياتنا، بل هم هدايا القدر التي قد لا تتكرر، فمن وجد في طريقه قلباً يفي بالعهود ويصدق في الود، فقد حاز على كنزٍ لا يُقدر بثمن، ووجب عليه أن يتمسك بهم جيداً ولا يفلت أيديهم، فقد لا يحظى بلقائهم مرة أخرى.
والأوفياء نادرون لأن الوفاء يتطلب ثباتاً وشجاعة؛ شجاعة البقاء حين يرحل الجميع، وثبات المبدأ حين تتغير الظروف. لذا نجد أن حياة هؤلاء خالية تماماً من اليأس والوهن، فهي مزدحمة فقط بمشاعرهم وأنفاسهم الطيبة تجاه الآخرين، حيث يجدون كفايتهم في طمأنينة ضمائرهم ونقاء سريرتهم، مؤمنين بأن اليد التي تُمسك بك في العاصفة أحقُّ بالبقاء من ألف يدٍ صافحتك في الرخاء.
وفي الختام، نجد أن هذه القيمة العالية ليست مجرد مشاعر فردية، بل هي نهج راسخ يتجسد في أسمى صوره في وطننا الغالي، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله. إن علاقة الوفاء والولاء المتبادل بين القيادة والشعب في المملكة هي النموذج الأكبر لمدرسة الوفاء؛ حيث تُبنى الأوطان على العهود الصادقة والتلاحم المتين، مما يجعل مجتمعنا حصناً منيعاً عامراً بالخير والمشاعر الطيبة التي لا تعرف الوهن.



