مقالات

” إدارة المنح في الأوقاف ” . من الصرف التقليدي إلى الأثر المستدام بقلم الكاتبه وفاء بنت عبدالله العيدي

لم تعد إدارة المنح في الأوقاف مجرد عملية صرف مالي دوري، بل أصبحت اليوم منظومة متكاملة تهدف إلى تعظيم الأثر الاجتماعي، وتحقيق الاستدامة، والالتزام بشروط الواقف، مع مواكبة متطلبات الحوكمة والشفافية. ومع تنامي حجم الأوقاف وتوسع مجالاتها، بات من الضروري تبني أساليب حديثة في إدارة المنح تضمن الاستخدام الأمثل للموارد الوقفية.
تعتمد إدارة المنح في الوقف على تخطيط مسبق يحدد مجالات الصرف بوضوح، مثل رعاية الأيتام، ودعم برامج القرآن الكريم والسنة النبوية، والدعوة، والبيئة، والأسرة، والقيم، وتمكين القطاع غير الربحي. هذا التخطيط لا يقتصر على تحديد المجالات فقط، بل يشمل تحديد الأولويات، والنطاق المكاني، وحجم الصرف، والفئات المستهدفة، بما يحقق العدالة والتوازن في توزيع المنح.
وتبدأ دورة إدارة المنح الوقفية عادةً بمرحلة الإعلان واستقبال الطلبات، حيث يتم توضيح شروط الاستحقاق ومعايير التقديم، ثم تليها مرحلة دراسة الطلبات وتقييمها وفق معايير موضوعية تشمل الأثر الاجتماعي، والاستدامة، وكفاءة الجهة المتقدمة. ويُعد هذا التقييم خطوة محورية لضمان توجيه أموال الوقف إلى المشاريع الأكثر حاجة والأعلى أثرًا.
بعد اعتماد الصرف، تأتي مرحلة التنفيذ والمتابعة، وهي من أهم مراحل إدارة المنح، إذ تضمن التزام الجهات المستفيدة بخطط التنفيذ، وحسن استخدام الأموال، وتحقيق النتائج المستهدفة. وتشمل هذه المرحلة التقارير الدورية، والمتابعة الميدانية، وقياس مؤشرات الأداء، مما يعزز الثقة بين الوقف والجهات المستفيدة.
ولا تكتمل منظومة إدارة المنح دون مرحلة التقييم النهائي وإغلاق المنح، حيث يتم قياس الأثر الفعلي للمشاريع، وتوثيق الدروس المستفادة، وإغلاق الصرف ماليًا وإداريًا. ويسهم هذا النهج في تطوير دورات المنح المستقبلية، وتحسين جودة القرارات، وتعزيز كفاءة العمل الوقفي.
إن الانتقال من الصرف التقليدي إلى إدارة منح قائمة على الأثر والحوكمة يمثل نقلة نوعية في العمل الوقفي، ويعزز دور الأوقاف كشريك تنموي فاعل في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى