مقالات

“جمعةٌ كانت غيمة”بقلم الإعلاميه منال السليمي

في يوم جمعة، لم تكن السماء وحدها من تلبدت بالغيوم، بل القلوب أيضًا.
غيمةٌ مرت بنا مثقلة بالحزن، لكنها لم تكن عابرة بلا معنى؛ كانت غيمة استظلّت برؤية خير، وتجسدت في جنازةٍ شهدت لها الأرض والسماء.

في جنازة مالك، رأينا ما يخفف ثقل الفقد، رأينا الناس شهود الله في أرضه، تتوارد الدعوات، وتسبق الدموع الكلمات. لم يكن المشهد وداع طفلٍ فحسب، بل شهادة حياة قصيرة امتلأت بالأثر.

مالك، ابن الثامنة عشر، رحل جسدًا، لكن حضوره بقي في وجوه من بكوه، وفي قلوب من دعوا له بصدق، وفي ذلك الشعور العميق بأن الله اختار له مكانًا أوسع من هذه الدنيا. كيف لا، وقد جمع له هذا الحب، وهذا الإجماع، وهذا الدعاء الذي ارتفع كأنما يعرف طريقه جيدًا إلى السماء؟

لم تكن جنازته نهاية، بل بداية لذكرى خالدة.
ذكرى طفلٍ علّمنا أن الأعمار لا تُقاس بالسنين، بل بالأثر، وأن الرحيل قد يكون قاسيًا، لكنه حين يُغلف بالرضا والإيمان يتحول إلى درسٍ في الصبر واليقين.

رحل مالك،
لكن اسمه سيبقى يُذكر بدعاء،
وذكراه ستظل غيمة خير،
كلما مرّ طيفها على قلوبنا، أمطرت سكينة، وذكّرتنا بأن الله لا يختار إلا الأجمل لأحبته
تقبّل الله مالك في عليّين، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وربط على قلوب أهله ومحبيه. ستبقى ذكراه نورًا لا ينطفئ، وأثره دعاءً لا ينقطع، وفي كل جمعة سنستودعه الله مطمئنين أن من ودّعناه على الأرض، قد استقبله الرحمة في السماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى