
ذو الحجة .. شهرٌ تتنزل فيه الرحـمات وتزدهر الطاعات .. بقلم الكاتبة إيمان محمد عبد الفتاح
يأتي شهر ذي الحجة كل عام حاملاً معه نفحاتٍ إيمانية عظيمة ومواسمَ مباركة تتضاعف فيها الحسنات وتعلو فيها أصوات التهليل والتكبير فيشعر المسلم بقربٍ خاص من الله وبشوقٍ يملأ القلب نحو الطاعة والسكينة والرحمة.
فهذا الشهر المبارك ليس كبقية الشهور بل هو من أعظم مواسم الخير التي خصّها الله بفضائل جليلة إذ أقسم سبحانه بلياليه العشر في قوله تعالى
﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ وهي أيامٌ تتسابق فيها الأرواح إلى الطاعات وتُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة فيغتنمها المؤمن بالصلاة والذكر والدعاء والصدقات وصالح الأعمال.
وفي ذي الحجة تتجلى أعظم صور الوحدة الإسلامية حين يجتمع المسلمون من شتى بقاع الأرض على صعيدٍ واحد لا فرق بين عربي وأعجمي ولا غني وفقير، تلبيةً لنداء الرحمن ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
وفي هذا الشهر العظيم وقف النبي محمد ﷺ على جبل عرفات في حجة الوداع يلقي خطبته الخالدة التي أرست مبادئ الإسلام وقيم العدل والرحمة والمساواة وفيه نزل قول الله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ لتبقى شاهدةً على كمال هذا الدين وعظمته.
كما يحمل ذو الحجة أجمل المشاهد الإيمانية في مناسك الحج من الوقوف بعرفات والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمرات في منى حيث تتردد أصوات الحجاج بالتلبية والتكبير “لبيك اللهم لبيك” في مشهدٍ تهتز له القلوب خشوعًا وإجلالًا.
ويأتي عيد الأضحى المبارك ليزيد الشهر بهجةً وفرحًا فتُوزع الأضاحي وتتعانق القلوب بالمحبة والتكافل ويستحضر المسلمون قصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام تلك القصة العظيمة التي جسدت معاني الطاعة والتسليم لله.
إن شهر ذي الحجة فرصةٌ عظيمة لمراجعة النفس والتقرب إلى الله والإكثار من الأعمال الصالحة فهو شهر الحج والعيد والتكبير والرحمات وشهرٌ تتوحد فيه القلوب على الإيمان والمحبة.
فسلامًا على ذي الحجة شهر الطاعات والنفحات المباركة ومرحى بمن اغتنم أيامه ولياليه بالقرب من الله والعمل الصالح.



