تقارير

«القصيدة مسؤولية.. والشعر صدى الروح» حوار مع الشاعرة مها العتيبي

في عالم الشعر، حيث تتعانق الكلمة مع الإحساس، وتتحول التجربة الفردية إلى نصٍّ يتردد في وجدان الآخرين، تبرز أسماء تكتب بوهجها الخاص وتترك بصمة لا تُنسى. الشاعرة مها العتيبي واحدة من هؤلاء الأصوات النسائية البارزة، حملت القلم منذ طفوليتها، وحوّلت اللحظة العابرة إلى قصيدة باقية. دواوينها المتعددة وجوائزها الأدبية، ومنها جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، جعلت منها إحدى الأصوات المهمة في المشهد الشعري الخليجي والسعودي المعاصر.

في هذا الحوار، تكشف مها العتيبي عن علاقتها الأولى مع النص، وعن تفاصيل تجربتها، ورؤيتها لمكانة المرأة الشاعرة اليوم، ورسالتها للأجيال القادمة.
نص الحوار:

س1: متى شعرتِ للمرة الأولى أنك شاعرة بحق؟
مها: بداياتي مع الشعر كانت مبكرة جداً، منذ سنوات الدراسة الأولى. كنت أكتب قصائدي الصغيرة الخاصة بي. أما اللحظة التي أيقنت فيها أنني شاعرة حقاً، فكانت عندما وجدت قصيدتي تُقرأ ويُعاد ترديدها. حينها أدركت أن النص لم يعد ملكي وحدي، بل أصبح مشتركاً بيني وبين الآخرين. تلك المشاركة جعلتني أؤمن بمسؤوليتي تجاه القصيدة وتعلقي بها.

س2: ما الذي يشكّل الشرارة الأولى لقصيدتك: الخيال أم الواقع؟
مها: الواقع هو المنبع الأول، من موقف إنساني أو مشهد عابر أو حتى كلمة تلح عليّ. لكن الخيال هو الذي يمنح النص أجنحة ويحوله إلى قصيدة. التوازن بين الواقع والخيال هو ما يجعل القصيدة حيّة ومؤثرة.

س3: من دواوينك المتعددة، أيها الأقرب إلى وجدانك ولماذا؟
مها: كل ديوان يمثل مرحلة خاصة بي، لذلك يصعب أن أفضّل واحداً على الآخر. لكن الأقرب عادة هو الديوان المرتبط بمرحلة أكثر شغفاً وتحولات شعرية ووجدانية، مثل: «مقام»، «حنين بين قوسين»، «رهيد» و «ارتعاش الصريم». القرب هنا ليس بمعيار القيمة الفنية فقط، وإنما بالتكثيف العاطفي والفكري الذي تركه كل عمل في نفسي.

س4: كيف تتعاملين مع لحظة ولادة القصيدة حين تباغتك الفكرة؟
مها: هي لحظة مباغتة لا يمكن التنبؤ بها. أتعامل معها فوراً بتسجيل الفكرة أو مطلع القصيدة، ثم أعود لأكمل صياغتها حتى تندمج كقصيدة متكاملة ضمن مسار تجربتي أو دواويني.

س5: ماذا أضافت لك جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية؟
مها: الجائزة كانت بمثابة اعتراف وتجسيد لتجربتي الشعرية، وأكدت أن صوت المرأة الخليجية حاضر ويستحق أن يُسمع. الأجمل أن هذه الجوائز تجعل الشاعرة مطالَبة دائماً بأن تقدم ما يليق بالمستوى الذي وصلت إليه.

س6: كيف تقرئين حضور المرأة الشاعرة اليوم في المشهد السعودي؟
مها: أقرأه بكثير من التفاؤل والفخر. المرأة السعودية لم تعد تكتب من الهامش، بل صارت جزءًا أصيلاً من المشهد، بصوتها الخاص وتجربتها المتميزة. لدينا أصوات شعرية نسائية ثرية، بعضها يتجه نحو الحداثة وبعضها الآخر يتمسك بالتراث، وفي الحالتين نحن أمام مشهد غني يستحق الاحتفاء.

س7: إلى أي مدى أثرت تجارب الكبار مثل نزار قباني ومحمود درويش في مسارك الشعري؟
مها: لا يمكن المرور على تجارب هؤلاء الكبار دون أن نستفيد ونستلهم. نزار قباني قدّم نموذجاً للقصيدة العاطفية الحديثة، بينما جسّد درويش معنى أن تكون القصيدة شاهدة على الوطن والوجود معًا. تأثرت بهما وبغيرهما من الشعراء، لكنني كنت حريصة على أن أصوغ صوتي الخاص المنطلق من بيئتي وتجربتي الشخصية.

س8: ما الرسالة التي تودين توجيهها للشباب والشاعرات الجدد؟
مها: رسالتي أن يتحلوا بالصبر، وألّا يتعجلوا الشهرة. الشعر يحتاج إلى الصدق أولاً، والصدق لا يتحقق إلا بالقراءة والاطلاع وتراكم التجربة. أنصحهم بالقراءة العميقة، وألّا يخافوا من التجريب.

ختاماً:
بين الواقع والخيال، وبين التجربة الشخصية وإرث الشعراء الكبار، تنسج الشاعرة مها العتيبي خيوط قصيدتها بخفة وعمق. تجربتها دليل على أن الكلمة الصادقة قادرة على العبور من الذات إلى الآخر، وأن الشعر، مهما اختلفت مدارسه، يبقى الجسر الأجمل بين القلوب. في حوارها هذا، منحتنا مها العتيبي فرصة للغوص في عالمها الشعري، وتركت لنا وصيتها الأهم: أن نصغي للقصيدة بصدق، وأن نكتبها بوعي وحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى