
🟣 التنمر.. سلوك مكتسب أم تنشئة بشرية؟
بقلم: الكاتبه والاعلاميه وفقة آل منصور
يُعد التنمر من أخطر الظواهر السلوكية التي تهدد سلامة المجتمع المدرسي وتؤثر سلبًا في العلاقات الإنسانية بين الأفراد. وقد كثر الحديث حول أسبابه، وهل هو سلوك مكتسب ناتج عن البيئة والتقليد، أم نتاج تنشئة بشرية متجذرة في شخصية الفرد منذ الصغر؟
يرى المختصون أن التنمر سلوك مكتسب في معظمه، ينشأ نتيجة ما يتلقاه الطفل من مشاهد للعنف أو الإهانة أو الاستقواء داخل أسرته أو مجتمعه أو حتى عبر وسائل الإعلام. فالطفل الذي يرى والديه يتعاملان بالقسوة أو يسمع لغة السخرية والإهانة، يتشرب هذا السلوك ويعيد إنتاجه في محيطه المدرسي. كما أن غياب التوجيه التربوي وضعف الرقابة يفتحان المجال أمام نمو هذه السلوكيات السلبية.
لكن من جهة أخرى، لا يمكن إغفال دور التنشئة البشرية والشخصية الفردية في تكوين ميول العدوان لدى بعض الأفراد، إذ تلعب العوامل النفسية والوراثية دورًا في تحديد مدى تقبّل الشخص للتعاطف أو العدوان. فبعض الأطفال يولدون بطبيعة أكثر اندفاعًا أو حساسية، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالبيئة سلبًا أو إيجابًا.
إن مواجهة التنمر تتطلب توازنًا بين الإصلاح السلوكي والتربية القيمية؛ فالسلوك المكتسب يمكن تعديله بالتوجيه، والميل الفطري يمكن تهذيبه بالتربية الصحيحة. لذلك من المهم أن تبادر الأسرة والمدرسة معًا إلى بناء بيئة تربوية قائمة على الاحترام، والتعاطف، والحوار، لأن التنمر لا يختفي بالعقاب وحده، بل بزرع الرحمة داخل النفوس منذ الطفولة



