
النزاوي.. من تفاصيل الحياة إلى فضاءات الرواية
️ د. أوس الجبوري
باحث مختص في التاريخ والتراث
«على شاطئ مارينا الجميل دار حديثٌ مع رجلٍ مسن، تسمع الحزن في صوته من فقدان أسرته بزلزال كبير قبل ستين سنة»
(مقتبس من رواية: سعودي في المغرب)
من هنا بدأت الحكاية…
مصادفةً قبل سنوات، وبينما كنت أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر لي حديث لروائي لم أكن أعرف اسمه بعد. غير أن رشاقة أسلوبه وسلاسة سرده أجبرتني على متابعة المقطع بشغف منقطع النظير، حتى نسيت الوقت تمامًا. تساءلت بدهشة: كيف لكاتبٍ أن يمتلك كل هذا البهاء، وكأنه يقرأ ما في عقولنا ويعرف ما تخبّئه خلجاتنا، ثم يحوّله إلى نص مكتوب؟
مرت السنون، والتقينا، بل أصبحنا على تواصلٍ دائم، كأننا روحان حلّتا في جسد واحد. ومنذ ذلك الحين، وأنا أراقب النزاوي لعلّي أكتشف سرّ هذا الإبداع، وكيف يستطيع أن يكتب بأسلوبٍ يأسر القلوب والعقول معًا، فيأخذنا إلى رحلاتٍ آسرة داخل عوالمه الأدبية.
للنزاوي طقوسٌ فريدة في الكتابة؛ فالحق أن النص هو الذي يكتبه، لا هو من يكتب النص. إنها حالة استثنائية نادرة: حين يلاحقه النص ينهض مذعورًا، حتى وإن كان في اجتماع أو سفر أو نوم، باحثًا عن قصاصة ورق أو قلم يسجّل به ما يطارده من أفكار. وكم من مرةٍ فزع من نومه فجراً ليكتب نصًا زاره في الحلم! إن الكتابة عنده هاجسٌ يسرق الطمأنينة ولا يعرف حرمة الوقت أو المكان.
ومع كل هذا، فإن ثمرة هذه العذابات تتجلّى في إبداعه: سعودي في بيروت، سعودي في المغرب، وها هو اليوم، وبحكم قربي منه، أستطيع أن أبوح لكم بسرّ صغير: إنه يحضّر لعملٍ جديد قد يكون الأضخم والأهم في مسيرته الأدبية.
النزاوي خلية نحل لا تهدأ، وخزين لا ينفد، وطاقة لا تعرف الكلل أو الملل. ومن حق المدينة أن تحتفي وتفخر بمثل هذا المبدع السعودي المديني، الذي يشق طريقه نحو العلا بأعمالٍ إبداعية ذات صدى واسع في مصر والعراق والمغرب، وتُترجم إلى لغاتٍ أجنبية أخرى.




